فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335934 من 466147

وقال تعالى: {رَبَّ هَذِهِ البلدة} [النمل: 91] أي: مكة وخصّها بالذكْر ؛ لأن فيها بيته {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً} [آل عمران: 96] ثم يذكر سبحانه وتعالى من صفات مكة {الذي حَرَّمَهَا} [النمل: 91] فهي مُحرَّمة يحرم فيها القتال ، وهذه وسيلة لحماية العالم من فساد الحروب وفساد الخلاف الذي يُفضي بكل فريق لأنْ تأخذه العزة ، فلا يجد حلاً إلا في السيف .

وكأن الحق تبارك وتعالى يعطي لخَلْقه فرصة للمداراة وعُذْراً يستترون خلفه ، فلا ينساقون خلف غرورهم ، فحين تمنعهم من الحروب حُرْمة المكان في الحرم ، وحُرْمة الزمان في الأشهر الحرم لأن كل فعل لا بُدَّ له من زمان ومكان حين يمنعهم الشرع عن القتال فإن لأحدهم أن يقول: لم أمتنع عن ضعف . ولولا أن الله منعني لفعلْتُ وفعلْتُ ، ويستتر خلف ما شرَّع الله من منع القتال ، إلى أنْ يذوق حلاوة السلام فتلين نفسه ، وتتوق للمراجعة .

ولحرمة مكة كان الرجل يلاقي فيها قاتل أبيه ، فلا يتعرَّض له احتراماً لحرمة البيت ، وقد اتسعتْ هذه الحرمة لتشمل أجناساً أخرى ، فلا يُعضد شجرها ، ولا يُصاد صَيْدها .

ثم يقول تعالى: {وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ} [النمل: 91] لأن الله تعالى حين يصطفي من الملائكة رسلاً ، ومن الناس رسلاً ، ويصطفي من الأرض أمكنة ، ومن الزمان ، يريد أن يشيع الاصطفاء في كل شيء .

فالحق تبارك وتعالى لا يُحَابي أحداً ، فحين يرسل رسولاً يُبلِّغ رسالته للناس كافة ، فيعود نفعه على الجميع ، وكذلك في تحريم المكان أو الزمان يعود نفعه على الجميع ؛ لذلك عطف على {الذي حَرَّمَهَا} [النمل: 91] فقال {كُلُّ شَيءٍ} [النمل: 91] فالتحريم جُعل من أجل هؤلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت