فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335935 من 466147

ثم يقول سبحانه: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [النمل: 91] أي: المنفذين لمنهج الله يعني: لا أعتقد عقائد أخبر بها ولا أُنفِّذها ، وقد قرن الله تعالى بين الإيمان والعمل الصالح ؛ لأن فائدة الإيمان أنْ تعملَ به ، كما قال تعالى: {والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [العصر: 13] .

فالله تعالى يريد أن يُعدِّي الإيمان والأحكام إلى أن تكون سلوكاً عملياً في حركة الحياة .

وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92)

أنت حين تقرأ القرآن في الحقيقة لا تقرأ إنما تسمع ربنا يتكلم ، ومعنى {وَأَنْ أَتْلُوَ القرآن} [النمل: 92] يعني: استدم أُنْسك بالكتاب الذي كُلِّفت به ، ليدل على أنك من عِشْقك للتكليف ، عشقتَ المكلّف ، فأحببتَ سماعه ، وتلاوة القرآن في ذاتها لذة ومتعة؟ .

فأنا سآخذ من تلاوته لذةَ ، وأستديم البلاغ بالقرآن للناس ، وبعد ذلك أنا نموذج أمام أمتي ، كما قال سبحانه: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

يعني: شيء يُقتدى به ، وما دام أن الرسول قدوة ، فكل مقام للرسول غير الرسالة مَنْ سار على قدم الرسول يأخذ منه ، وكذلك مكان كل إنسان في التقوى ، على قَدْر اعتباره واقتدائه بالأُسْوة ، أما الرسالة فدَعْك منها ؛ لأنك لن تأخذها .

ومعنى {اهتدى} [النمل: 92] أي: وصلتْه الدلالة واقتنع بها {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} [النمل: 92] لأن الله سيعطيه المعونة ، ويزيده هدايةً وتوفيقاً {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .

إذن: فالهداية والتقوى لا تنفع المشرِّع ، إنما تنفع العبد الذي اهتدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت