فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337856 من 466147

والقرآن الكريم حينما يتحدث عن ملوك مصر في القديم وفي الحديث يُسمِّيهم فراعنة ، كما في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد} [الفجر: 10] .

وهنا في قصة موسى عليه السلام قال أيضاً: فرعون: أما في قصة يوسف عليه السلام فلم يأْتِ ذكْر للفراعنة ، إنما قال {الملك} [يوسف: 43] وهذه من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم ؛ لأن الحكم في مصر أيام يوسف كان لملوك الرعاة ، ولم يكُنْ للفراعنة ، حيث كانوا يحكمون مصر قبله وبعده لما استردوا مُلْكهم من ملوك الرُّعاة ؛ لذلك في عهد يوسف بالذات قال {الملك} [يوسف: 50] فلم يكُنْ للفرعون وجود في عصر يوسف .

فمعنى {سْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} [القصص: 4] يعني: تستبد طائفة الأقباط ، وهم سكان مصر الأصليون بطائفة بني إسرائيل لينتقموا منهم جزاءَ موالاتهم لأعدائهم .

وأول دليل على بطلان ألوهية فرعون أن يجعل أمته شِيَعاً ، لأن المألوهين ينبغي أن يكونوا جميعاً عند الإله سواء ؛ لذلك يقول تعالى في الحديث عن موكب النبوات:

{إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] .

ذلك لأن دين الله واحد ، وأوامره واحدة للجميع ، فلو كنتم مُتمسِّكين بالدين الحق لجعلتُم الناس جميعاً شيعة واحدة ، لا يكون لبعضهم سلطة زمنية على الآخرين ، فإذا رأيت في الأمة هذه التفرقة وهذا التحزُّب فاعلم أنهم جميعاً مدينون ؛ لأن الإسلام كما قُلْنا في صفائه كالماء الذي لا طعمَ له ، ولا لون ، ولا رائحة .

وهذا الماء يحبه الجميع ولا بُدَّ لهم منه لاستبقاء حياتهم ، أما أن نُلوِّن هذا الماء بما نحب ، فأنت تحب البرتقال ، وأنا أحب المانجو . وهذا يحب الليمون . . إلخ إذن: تدخلتْ الأهواء ، وتفرَّق الدين الذي أراده الله مجتمعاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت