فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337855 من 466147

معنى {عَلاَ} [القصص: 4] من العلو أي: استعلى ، والمستعلَى عليه هم رعيته ، بل علا على وزرائه والخاصة من رعيته ، وعلا حتى على الله عز وجل فادَّعى الألوهية ، وهذا منتهى الاستعلاء ، ومنتهى الطغيان والتكبُّر ، وما دامت عنده هذه الصفات وهو بشر وله هوىً فلا بُدَّ أنْ يستخدمها في إذلال رعيته .

{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} [القصص: 4] جمع شيعة ، وهي الطائفة التي لها استقلالها الخاص ، والمفروض في المُمَلَّك أنْ يُسوِّي بين رعيته ، فلا تأخذ طبقة أو جماعة حظوه عن الأخرى ، أما فرعون فقد جعل الناس طوائف ، ثم يسلِّط بعضها على بعض ، ويُسخِّر بعضها لبعض .

ولا شكَّ أن جَعْل الأمة الواحدة عدة طوائف له مَلْحظ عند الفاعل ، فمن مصلحته أن يزرع الخلاف بين هذه الطوائف ويشغل بعضها ببعض ، فلا تستقر بينهم الأمور ، ولا يتفرغون للتفكير فيما يقلقه ويهزّ عرشه من تحته ، فيظل هو مطلوباً من الجميع .

والقبط كانوا هم سكان مصر والجنس الأساسي بها ، ثم لما جاءها يوسف عليه السلام واستقرَّ به الأمر حتى صار على خزائنها ، ثم جاء إخوته لأخْذ أقواتهم من مصر ، ثم استقروا بها وتناسلوا إلا أنهم احتفظوا بهويتهم فلم يذوبوا في المجتمع القبطي .

وبالمناسبة يخطئ الكثيرون فيظنون أن القبطيَّ يعني النصراني وهذا خطأ ، فالقطبي يعني المصري كجنس أساسي في مصر ، لكن لما استعمرت الدولةُ الرومانية مصرَ كان مع قدوم المسيحية فأطلقوا على القبطي (مسيحي) .

لكن ، ما السبب في أن فرعون جعل الناس طوائف ، تستعبد كلٌّ منها الأخرى؟ قالوا: لأن بني إسرائيل كانوا في خدمة المستعمر الذي أزاح حكم الفراعنة ، وهم ملوك الرعاة ، فلما طُرِد ملوك الرعاة من مصر كان طبيعياً فيمَنْ يحكم مصر أن يضطهد بني إسرائيل ؛ لأنهم كانوا موالين لأعدائه ، ويسيرون في ركابهم ، ومن هنا جاء اضطهاد فرعون لبني إسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت