لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ستفترق أمتي بِضْع وستون ، أو بضع وسبعون فرقة ، كلُّهم في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي".
فشيعة الإسلام إذن واحدة ، أما أن نرى على الساحة عشرات الفِرَق والشِّيَع والجماعات ، فأيّها يتبع المسلم؟ إذن: ما داموا قد فرَّقوا دينهم ، وكانوا شِيعاً فلسْتَ منهم في شيء .
ثم يُفسِّر الحق سبحانه هذا الاستضعاف {يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ} [القصص: 4] فيقول {يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} [القصص: 4] وقلنا: إن الإفساد أن تأتي على الصالح بذاته فتفسده ، فمن الفساد إذن قتْل الذُّكْران واستحياء النساء ؛ لأن حياة الناس لا تقوم إلا باستبقاء النوع ، فقتل الذّكْران يمنع استبقاء النوع ، واختار قَتْل الذكْران: لأنهم مصدر الشر بالنسبة له ، أمّا النساء فلا شوكة لهُنَّ ، ولا خوفَ منهن ؛ لذلك اتسبقاهُنَّ للخدمة وللاستذلال .
وحين نتتبع هذه الآية نجد أنها جاءت في مواضع ثلاثة من كتاب الله ، لكل منها أسلوب خاص ، ففي الآية الأولى يقول تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} [البقرة: 49] .
وفي موضع آخر: {يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ} [الأعراف: 141] وهاتان الآيتان على لسان الحق تبارك وتعالى .
أما الأخرى فحكاية من الله على لسان موسى عليه السلام حين يُعدِّد نِعَم الله تعالى على بني إسرائيل ، فيقول:
{اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} [إبراهيم: 6] .