قال القاضي أبو محمد: والأصل أن {تلك} إشارة إلى ما غاب و"هذه"إشارة إلى ما حضر ، وقد تتداخل متى كان في الغيبة حصول وثقة به تقوم مقام الحضور - ومتى كان في الحضور بعدما يقوم مقام الغيبة فمن ذلك قوله تعالى {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] لما كان موسى لا يرى ربه تعالى ، فهو وعصاه في منزل غيب ، فساغ ذلك ، ومن النقيض قول المؤلف لكتاب ونحوه هذا كتاب وما جرى هذا المجرى فتتبعه فهو كثير فيشبه في آياتنا هذه أن تكون {تلك} بمنزلة هذه {آيات الكتاب المبين} ، ويشبه أن تكون متمكنة من حيث الآيات كلها وقت هذه المخاطبة لم تكن عتيدة ، و {نتلو} معناه نقص ونتابع القصص ، وخص تعالى بقوله {لقوم يؤمنون} من حيث هم المنتفعون بذلك دون غيره فخصوا تشريفاً ، و {علا في الأرض} من علو الطغيان والتغلب ، وقوله {في الأرض} يريد في أرض مصر وموضع ملكه ، ومتى جاءت {الأرض} هكذا عامة فإنما يراد بها الأرض التي تشبه قصة القول المسوق لأن الأشياء التي تعم الأرض كلها قليلة والأكثر ما ذكرناه ، و"الشيع"الفرق ، وكان هذا الفعل من فرعون بأن جعل القبط ملوكاً مستخدِمين ، وجعل بني إسرائيل عبيداً مستخدَمين ، وهم كانوا الطائفة المستضعفة ، و {يذبح} مضعف للمبالغة والعبارة عن تكرار الفعل ، وقال قتادة كان هذا الفعل من فرعون بأنه قال له كهنته وعلماؤه إن غلاماً لبني إسرائيل يفسد ملكك ، وقال السدي: رأى في ذلك رؤيا - فأخذ بني إسرائيل يذبح الأطفال سنين فرأى أنه يقطع نسلهم ، فعاد يذبح عاماً ويستحيي عاماً ، فولد هارون في عام الاستحياء وولد موسى في عام الذبح ، وقرأ جمهور القراء"يُذبح"بضم الياء وكسر الباء على التكثير ، وقرأ أبو حيوة ، وابن محيصن بفتح الياء وسكون الذال ، قال وهب بن منبه: بلغني أن فرعون ذبح في هذه المحاولة سبعين ألفاً من الأطفال ، وقال النقاش ، جميع ما قتل ستة عشر طفلاً.