الوجه الثاني: القرآن أثبت أنهما امرأتان، والعبرة بما في القرآن، ولا عبرة بالمحرف الذي وقع في التوراة.
قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] .
وهنا نلاحظ الآتي:
1 -التصريح بذكر العدد في قوله امرأتين وهذا من أوضح الأدلة.
2 -الخطاب بضمير المثنى سواء كان ما بين موسى والمرأتين أو موسى وصاحب مدين كما في قوله: {مَا خَطْبُكُمَا} {قَالَتَا} {فَسَقَى لَهُمَا} {إِحْدَاهُمَا} {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} .
3 -جمهور أهل العلم بالتفسير على أنهما اثنتين.
الوجه الثالث: الآثار الواردة في الباب تدل على أنهما امرأتان.
أثر ابن عباس - رضي الله عنه: في قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} أن موسى - صلى الله عليه وسلم - لما ورد ماء مدين ووجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان فقالتا له: ماء." (2) "
أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أن موسى - عليه السلام - لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال فإذا هو بامرأتين تذودان قال ما خطبكما؟. . . . . ."."
الوجه الرابع: قد يكون له أكثر من بنت، ولكن اثنتان منهما هما اللتان كانتا تسقيان.
قال ابن كثير: وعند أهل الكتاب أنهن كن سبع بنات، وهذا أيضًا من الغلط، ولعلهن كن سبعًا، ولكن إنما كان تسقى اثنتان منهن، وهذا الجمع ممكن إن كان ذاك محفوظًا، وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين.
الوجه الخامس: القرآن الكريم أثبت صفة الصداق فالعبرة بما في القرآن