فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337385 من 466147

وتقرير الحجة المذكورة: أنه قال: يجب أن ينظر في حقيقة الاستغاثة ما هي، وهي الاستنصار والاستصراخ، ثم قد وجدنا هذا الإسرائيلي استغاث بموسى واستنصره واستصرخه بنص هذه الآيات، وهي استغاثة مخلوق بمخلوق، وقد أقر موسى عليها الإسرائيلي، وأقر الله - عز وجل - موسى على ذلك، ولم ينكر محمد صلّى الله عليه وسلّم ذلك لما نزلت عليه هذه الآية. أي فكان هذا إقرارا من الله - عز وجل ورسوله على استغاثة المخلوق

بالمخلوق، وإذا جاز أن يستغاث بموسى فبمحمد صلّى الله عليه وسلّم/ [321 ل] أولى؛ لأنه أفضل بإجماع.

ومما يحتج به على ذلك حديث هاجر أم إسماعيل حيث التمست الماء لابنها؛ فلم تجد، فسمعت حسا في بطن الوادي، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث. وهذا في معنى الاستغاثة منها بجبريل، وقد أقرها على ذلك ولم ينكره النبي صلّى الله عليه وسلّم عليها لما حكاه عنها.

ولأن اعتقاد التوحيد من لوازم الإسلام، فإذا رأينا مسلما يستغيث بمخلوق علمنا قطعا / [153 أ/م] أنه غير مشرك لذلك المخلوق مع الله عز وجل، وإنما ذلك منه طلب مساعدة، أو توجه إلى الله ببركة ذلك المخلوق، وإذا استصرخ الناس في موقف القيامة بالأنبياء ليشفعوا لهم في التخفيف عنهم، جاز استصراخهم بهم في غير ذلك المقام، وقد صنف الشيخ أبو عبد الله بن نعمان كتابا سماه «مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام» واشتهر هذا الكتاب وأجمع أهل عصره على تلقيه منه بالقبول، وإجماع أهل كل عصر حجة، فالمنكر لذلك مخالف لهذا الإجماع؛ فإن قيل: الآية المذكورة في قصة موسى والإسرائيلي ليست في محل النزاع من وجهين: أحدهما أن موسى حينئذ كان حيا، ونحن إنما نمنع من الاستغاثة بميت. الثاني أن استغاثة صاحب موسى به كان في أمر يمكن موسى فعله وهو إعانته على خصمه وهو أمر معتاد، ونحن إنما نمنع من الاستغاثة بالمخلوق فيما يختص بالله - عز وجل - كالرحمة والمغفرة والرزق والحياة، ونحو ذلك: فلا يقال: يا محمد، اغفر لي أو ارحمني أو ارزقني أو أجبني أو أعطني مالا وولدا؛ لأن ذلك شرك بإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت