قالوا: إنما هو أحمر ثمود فغلط فنسبه إلى عاد، وليس هذا عندي غلطا، لأن ثمودا تسمى عاد الآخرة،
ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى) .
وإنما سُمُّوا ثمود لأن الله تعالى لما أهلك عاد، بقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود، فاشتق لهم من
الثمد وهو الماء القليل؛ لأنَّهم قلوا عن عدد عاد الأولى، وهذا كثير في الشعر يجري مجرى الغلط ولا
يجب أن يحمل القرآن عليه.
قوله تعالى: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ)
أختلف العلماء في (وَيْكَأَنَّهُ) :
فذهب الفراء إلى أن أصلها (ويلك) فحذفت اللام وجعلت (أن) مفتوحة في موضع نصب بفعلٍ
مضمر، كأنه قال: ويلك اعلم أنه، وأنشد لعنترة:
ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها ... قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقْدمِ
قال: وحدثني شيخ من أهل البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك ويلك؟ - فقال
لها: ويكأنه وراء البيت،. قال معناه: أما ترينه وراء البيت، قال الشاعر:
سألتاني الطلاق أن رأتا ما ... لي قليلا قد جئتماني بنكر
وي كأن من يكن له نشب يحبب ... ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال البصريون: (وي) كلمة ينبه بها على أمر من الأمور. وهي حرف مفصول من كأن، وذلك
أنهم لما رأوا الخسف نبهوا من تكلم على قدر علمه.
وقيل: هي كلمة يستعملها الرجل إذا فاجأه أمر مفظع.
وقيل: معناها: ألا كأنه، وأما كأنه.
وقيل: المعنى: وي بأن الله تعالى، كأنه قال: تنبيهك بهذا، إلا أنه حذف.
وقيل: المعنى: ألم ترى أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، لا لكرامة"قارون"بسط الرزق له.
فعلى مذهب البصريين تكتب (وي كأنه) منفصلة.
وعلى مذهب الفراء تكتب (ويكأنه) متصلة، وقد حكى الفراء الوجه الأول، ولم ينكره إلا أنه قال:
لم تكتبها العرب متصلة، ثم قال: ويجوز أن يكون كثر بها الكلام فوصلت بما ليس منها، كما اجتمعت
العرب على كتابة (يابنم) فوصلوها لكثرتها، فأجاز ما ذهب إليه البصريون. ولم يجز البصريون
قوله، فصار قول البصريين إجماعاً.