جاء في التفسير أن المعنى: ويختار للنبوة من شاء.
(مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) أن يتخيروا غير ما اختار الله تعالى، لأنهم لا يعلمون وجه المصلحة.
قال الحسن: ما كان لهم أن يختاروا الأنبياء فيبعثوهم.
قال الفراء: يقال"الْخِيْرَةُ والْخِيَرَةُ"و"الطِيْرَة والطِيَرَة".
و"ما"في قوله (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) نفي، والوقف المختار: قوله (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) ويبتدأ (مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) . فلا يجوز أن تكون (ما) غير نافية، فقد
ذهب إليه بعض القدرية؛ لأنَّ من أصل مذهبهم أن الخير من الله دون الشر، والأول هو المذهب.
قوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ)
قال ابن جريج: كان قارون ابن عم موسى لأبيه وأمه. وقال ابن إسحاق: كان ابن خالته، وقال
قتادة: إنما بغى عليه بكثرة ماله.
قال علي بن عيسى:"الكنز"جمع المال بعضه إلى بعض، إلا أنه قد كثر لما يُخبأ تحت الأرض،
ولا يطلق اسم"كنز"في أسماء الشريعة إلا على ما لا تخرج زكاته، والوعيد الذي جاء فيه.
والمفاتح: جمع مفتح جاء على حذف الزيادة، وقيل: يقال، (مفتح ومفتاح"فمن قال"مفتح"قال"
في الجمع"مفاتح"، ومن قال"مفتاح"قال في الجمع"مفاتيح".
ومعنى"تنوء"تثقل، يقال: ناء بحمله ينوء إذا نهض نهوضاً يثقل، ومنه أخذت (الأنواء)
لأن الطالع إذا غاب الغارب ينوء، وقيل: لأن الغارب إذا غاب ناء الطالع، أي: نهض متثاقلًا.
وقيل: لأن النجوم تنهض من الشرق نهوضاً بثقل.
قال قتادة: (العُصبة) ما بين العشرة إلى الأربعين، قال ابن عباس: يجوز أن يكون ثلاثة،
وقيل: مفاتحه خزائنه، وقيل: المفاتح على بابها، وكان يحملها سبعون بغلًا، وكانت من جلود قدر كل
مفتاح منها إصبع، وقيل: كان يحملها أربعون بغلًا، وقيل: مفاتحه أمواله، وقيل: كان أربع مائة
ألف، وقيل: إنه قال إذا كان لموسى النبوة، وكان الذبح والقربان الذي يقرَّب في يد هارون، فما في يدي، أو مالي؟ فهذا كان بغيه.
(فصل)