فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337368 من 466147

أى: فسقى لهما مواشيهما سريعا. من أجل أن يريحهما ويكفيهما عناء الانتظار وفي هذا التعبير إشارة إلى قوته، حيث إنه استطاع وهو فرد غريب بين أمة من الناس يسقون - أن يزاحم تلك الكثرة من الناس، وأن يسقى للمرأتين الضغيفتين غنمهما. دون أن يصرفه شيء عن ذلك.

رحم الله صاحب الكشاف. فقد أجاد عند عرضه لهذه المعاني. فقال ما ملخصه:"قوله: {فسقى لَهُمَا} أي: فسقى غنمهما لأجلهما."

وروي أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال. . فأقله وحده.

وإنما فعل ذلك رغبة في المعروف وإغاثة للملهوف، والمعنى: أنه وصل إلى ذلك الماء، وقد ازدحمت عليه أمة من الناس، متكافئة العدد، ورأى الضعيفتين من ورائهم، مع غنمهما مترقبتين لفراغهم. فما أخطأت همته في دين الله تلك الفرصة، مع ما كان به من النصب والجوع، ولكنه رحمهما فأغاثهما، بقوة قلبه، وبقوة ساعده.

«فإن قلت» : لم ترك المفعول غير مذكور في قوله {يَسْقُونَ} و {تَذُودَانِ} قلت: لأن الغرض هو الفعل لا المفعول. ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلا.

«فإن قلت» : كيف طابق جوابهما سؤاله؟

قلت: سألهما عن سبب الذود فقالتا: السبب في ذلك أننا أمرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مزاحمة الرجال، فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا، ومالنا رجل يقوم بذلك، وأبونا شيخ كبير، فقد أضعفه الكبر، فلا يصلح للقيام به، فهما قد أبدتا إليه عذرهما في توليهما السقي بأنفهسما.

«فإن قلت» : كيف ساغ لنبي الله الذي هو شعيب - عليه السلام - أن يرضى لابنتيه بسقى الماشية؟

قلت، الأمر في نفسه ليس بمحظور، فالدين لا يأباه، وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك.

والعادات متباينة فيه. . وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم. ومذهب أهل البدو غير مذهب أهل الحضر، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة.

(قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ(28)

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: أي قال موسى: ذلك الذي قلته... قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما اشترطت علي ولا أنت عما اشترطت على نفسك... ثم قال: أي أجل من الأجلين قضيت - أطولهما أو أقصرهما - {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} أي: فلا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت