فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337367 من 466147

قلت: أما الأول، فالخوف عليه من القتل، لأنه كان إذا صاح خافت أن يسمع الجيران صوته، فينموا عليه. وأما الثاني: فالخوف عليه من الغرق ومن الضياع، ومن الوقوع في يد بعض العيون المبثوتة من قبل فرعون لي تطلب الولدان.

«فإن قلت» : ما الفرق بين الخوف والحزن؟

قلت: الخوف، غم يلحق الإنسان لشيء متوقع.

والحزن: غم يلحقه لشيء وقع، فنهيت عنهما جميعا وأومنت بالوحي إليها، ووعدت بما يلسيها، ويمطئن قلبها، ويملؤها غبطة وسرورا، وهو رده إليها. وجعله من المرسلين.

(فائدة)

قالوا: مدح الأصمعي امرأة لإنشادها شعرا حسنا، فقرأت هذه الآية الكريمة ثم قالت له: أبَعْد هذه الآية فصاحة، لقد اشتملت على أمرين وهما {أَرْضِعِيهِ} {فَأَلْقِيهِ} ونهيين وهما {لاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني} وخبرين {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} وبشارتين في ضمن الخبرين وهما: الرد والجعل المذكوران.

(وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23)

ويصدر: من أصدر - والصدر عن الشيء: الرجوع عنه، وهو ضد الورود. يقال: صدر فلان عن الشيء. إذا رجع عنه.

قال الشوكاني: قرأ الجمهور"يصدر"بضم الياء وكسر الدال - مضارع أصدر المتعدى بالهمزة، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو"يصدر"بفتح الياء وضم الدال - من صدر يصدر اللازم، فالمفعول على القراءة الأولى محذوف. أي: يرجعون مواشيهم... و {الرعآء} جمع الراعي، مأخوذ من الرعي بمعنى الحفظ.

أي: قالتا لموسى - عليه السلام -: إن من عادتنا أن لا نسقى. مواشينا حتى يصرف الرعاء دوابهم عن الماء، ويصبح الماء خاليا لنا، لأننا لا قدرة لنا على المزاحمة، وليس عندنا رجل يقوم بهذه المهمة، وأبونا شيخ كبير في السن لا يقدر - أيضا - على القيام بمهمة الرعي والمزاحمة على السقي.

وبعد أن سمع موسى منهما هذه الإجابة، سارع إلى معاونتهما - شأن أصحاب النفوس الكبيرة، والفطرة السليمة، وقد عبر القرآن عن هذه المسارعة بقوله: {فسقى لَهُمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت