وأن الأصل فيه هو الفوز والنجاة، والدلالة والبيان. فيجب أن يحمل على أن المراد بذلك أنه لا يثيب من أحب. وأن ذلك لا يصح، ولا يحصل بحسب محبته، وإنما يحصل بفعل الطاعة والإيمان، وأنه تعالى يهدى من يشاء ممن قد آمن واستحق ذلك. ولا يجوز أن يحمل على معنى الدلالة لأنه تعالى وصفه بأنه يهدى وينذر، بقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (1) وبقوله:
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (2) . فيجب أن يكون المنفى غير المثبت، وإلا تناقض الكلام، وكلامه يتعالى عن ذلك.
561 -وأما قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [68] فالكلام عليه كالكلام على قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} ، وقد بينا ذلك من قبل (3) . انتهى انتهى. {متشابه القرآن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ} .
(1) الآية: 7 من سورة الرعد.
(2) الآية: 52 من سورة الشورى.
(3) انظر الفقرة: 80.