قل {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) } ؛ لأنه على رجاء أن يدوم على ذلك فيفلح،
وقد يجوز أن يزل فيما بعد فيهلك فلهذا ذكر بعسى
معنى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}
فيه وجهان:
الأول: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة فيدل بذلك على شرف
اختياره لهم
الثاني: أن تكون (ما) نفياً أي ما كان لهم الخيرة على الله، وله
الخيرة عليهم؛ لأن مالك لهم حكيم في تدبيرهم فيكون الوقف على هذا
الوجه، ويختار وعلى الوجه الأول ما كان لهم الخيرة.
والخيرة بمعنى تخير الأمور على الله.
معنى: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
أي: ما عظم الله حق عظمته
من أشرك في عبادته؛ لأن من تعظيمه إخلاص الإلهية له، وأنه
الواحد فيما تَفرد به على استحقاق العبادة، وأنه لا يجوز أن يستغني
عنه بغيره فمن أشرك في عبادته فما عظمه حق تعظيمه فهذا قد قبح
فيما أتى، وضيع حق نعمه.
{فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ}
بمنزلة خفيت عليهم الأخبار إلا بمقدار البلاغة في الأول.
وقيل {فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ} بالأنساب، والقرابة. عن مجاهد.
وقيل: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} للنبوة ما كان لهم أن يتخيروا من هو أهل
لها على الله؛ لأنهم لا يعلمون بواطن الأمور وسرائرها.
والوجه المختار: أن يكون الوقف على (ويختار)
وتكون ما نفياً بمعنى ليس لهم أن يختاروا على الله.
وقيل: لا يسأل بعضهم بعضاً أن يحمل عنه من ذنوبه شيئاً؛ كما كانوا في الدنيا. عن الحسن.
وقيل: كل عسى في القرآن واجبة إلا {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ}
وقيل: {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ}
؛ [وقيل في موضع: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) } .