فأشار بهذا اللفظ أن أصف وصنيعه عامل من عمل حضرته خلقه الله لنصرته ونفاذ مراده قال أبو حفص من راى فضل الله عليه ارجو أن لا يهلك وقوله {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} فيه بيان أن شكر الشاكرين منصرف عن الشكور الأزلى إليهم إلى الحق وانه تعالى منزه عن شكر الشاكرين وصبر الصابرين ومعرفة العارفين وطاعة المطيعين وإسلام المسلمين وكفر الكافرين بقوله {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} واستعمال لفظ الكرم والغنى هاهنا من إشارة علم المجهور إذا استغنى الحق بجلال عزته عن كفر الكافر وإسلام المسلم فقد اسقط الكل عن شرائع الربوبية ومشاهد القدسية وبقى الحق للحق منفرداً بنفسه مستغن عن غيره وإذا كان الأمر كذلك فهو كريم يتفضل على الجميع ويؤديهم إلى ساعة غنا بقائه وقدمه إذ لا يضر به كفر الكافر ولا ينفع به إيمان المؤمن فإذا يشمل بغناه وكرمه من العرش إلى الثرى ولا يعاقب أحدا من حيث استغنائه وكرمه قال الجنيد الشكر فيه علة لأنه يطلب لنفسه المزيد وهو واقف مع ربه على حظ نفسه قال الله ومن شكر فانما يشكر لنفسه أي طالبا للمزيد وقال الواسطى في الشكر ابطال روية الفضل كيف يوازى شكر الشاكرين فضله وفضل قدره وشكرهم محدث ومن شكر فانما يشكر لنفسه لأنه غنى عنه وعن شكره وقال الشبلى الشكر وهو الخمود تحت رؤية المنة.