قوله تعالى {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ} الإشارة في قوله أنا اتيك به الهاء راجع إلى العرش لا إلى الله وكان القائل به في درجة الاتحاد والانائية والاتصاف وعين الجمع وجمع الجمع لأن المتصف بالقدرة يجرى عليه تصاريف الملك بغير رجوعه إلى الله بنور العبودية والخضوع والدعاء كصنيع من كان في محل العبودية لأن من شاهد الربوبية يجرى عليها أوصاف الربوبية بغير اختياره وتكليفه وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فإذا سال فاجيب ويحصل مراده بالدعاء فهم في درجة الكرامات لا في درجة الاتحاد والاتصاف ووصف الله أصف بانه كان عالما بالكتاب وإشارة فيه انه كان عالما بعلوم الظاهر وعالما بعلوم الباطن وعرف معاني الاسم الأعظم في الكتاب الذي أنزل الله على موسى وهارون وإبراهيم وداود وسليمان وادق الإشارة فيه أن ما كان عنده من علم الكتاب ما كان يطلع عليه من علم أسرار الله المكتوم في الواح النور وذلك العلم كان مكاشفا لقلبه بنعت السرمدية لذلك قال عنده علم من الكتاب وقوله عنده علم من الكتاب أيضا فيه إشارة عين الجمع لأن ما كان عنده فهو عند الله فإذا قال الله عنده علم من الكتاب في الانبساط منه إليه وهو أشرف في الفضل وفيه جواز الكرامات للأولياء في زمان الأنبياء والعلم بالاسم الأعظم قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الاسم الأعظم الذي دعا آصف يا حى يا قيوم"قال بعضهم هو أصف نظر إلى عين الجمع وتكلم عن عين حقيقة جمع الجمع فقال انا أتيك به والهاء راجع إلى الحق أي بالله وعونه ونصرته وقيل على لسان الجمع أيضا انا آتيك به أي الله ياتيك به كانه يقول أن الله قادر على أن ياتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال بعضهم في قوله الذي عنده علو من الكتاب أي له نظر في الغيب وعلم بمجارى الغيوب فعلم أن الله يريد أن ياتى سليمان بذلك فأخبر عن حقيقة الغيب ثم أخبر سبحانه عن رؤية سليمان فضله والثناء عليه والشكر له خاصة مفردا عن النظر إلى الأغيار {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي} في قوله هذا من فضل ربى غيرة سليمان على اصف ورفع النظر عن الوسائط وهذا أيضا من غيرة التوحيد