فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336657 من 466147

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)

قوله تعالى {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ} دقيقة الإشارة أن طير الحقيقة لسليمان طير قلبه فتفقده ساعة وكان قلبه غائبا في غيب الحق مشغولا بالمذكور عن الذكر فتفقده وما وجده فتعجب من شانه اين قلبه أن لم يكن معه وما كان في الكونين فظن انه غائب عن الحق وكان في الحق غائبا وهذا شان غيبة أهل الحضور من العارفين ساعات لا يعرفون اين هم وهذا من كمال استغراقهم في الله فقال {لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} لأعذبنه بالصبر على دوام المراقبة والرعاية والتية في بحر النكرة في المعرفة ليفنى ثم يفنى عن الفناء أو اذبحنه بسيف المحبة أو بسيف العشق أو ليأتيني من الغيب بسواطع أنوار أسرار الأزل وعلى صورة الظاهر نكتها أن سليمان أحب الهدهد لأنه راى ذلك الهدهد في مكان العشق وراى عليه اثار العشق فاستانس به وكان للهدهد خاصية انه عرف مواقيت صلاته وراى الماء بين الطين والحجر وكان يدل الجن إلى الماء لوضوئه وطهارته حيث نزل وكان بين هدهد سليمان وهدهد بلقيس عشق فغاب عن سليمان عند نزوله وتلاقيا الهدهدان فلما تفقده علم انه عند معشوق فغار عليه إذا اشتغل بغيره من خدمته فطلبه وأمر العقاب أن ياتى به فطار العقاب وراى هدهد سليمان عنه هدهد بلد سبا فاتى به إلى سليمان عليه السّلام فقال لاعذبنه عذابا شديداً أي لاحبسنه في موقع فراقه عن معشوقه فلما جاء إليه الهدهد تحير في شانه ايش يقول فعلم أن سليمان في مقام انس الله وعشقه ويجب أن يستانس بمستحسن فاحتال بان يذكر عند سليمان ما راى من حسن بلقيس وعظم شانها ليكون ذلك طريقاً له إلى قرب محبوبه فلما مهد ذلك مع نفسه تعظم في شأنه واجترأ من حيث جرأة العشيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت