{فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} فلما قال احطت بما لم تحط به عجب سليمان ثم اسرع في قوله {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} فلما سمع سليمان قوله وجرأته عنده علم انه تكلم من راس العشق ويجب قوله عجائب فلما أخبر تمام الحكاية سكن سليمان عنه واشتغل بإتيان بلقيس وجعله رسولا بينه وبين بلقيس وما اطيب سوال العاشق والمعشوق إذ كان عاشقا انظر إلى ظرافة هدهد وطلافة كلامه عند سليمان كيف ذكر {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً} مرتين سائر ما راى من الملك والبلاء والعساكر ثم ذكر محاسنها بلطف الإشارة بقوله {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} وما ذكر وصف جمالها بالتصريح لأنه علم أن ذلك من سوء الأدب ولا تعجب ذلك فان الأنبياء والأولياء إذا استانسوا بعالم الملكوت لم يصيروا من رؤية المستحسنات ألا ترى كيف كان سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه يحب الوجه الحسن ومن فرط حب الله قال"حبب اليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء"وحاشا انهم يلتفتون إلى شيء لا يكون وسيلة إلى الله واحسن وسيلة إلى الله عند العارف القفلى الوجه الحسن والصوت الحسن الطيب ورؤية كل مستحسن في العالم من الأرواح والاشباح والجواهر والأعراض لأن حسنها صدر من معدن حسن الأزل ولذلك قال عليه السّلام برؤية الحسن"أن أحسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق الحسن"وقال ذو النون من استانس بالله استانس بكل شيء مليح ووجه صبيح وبكل صوت طيب وبكل رائحة طيبة قال الجنيد في قوله لأعذبنه لأفرقن بينه وبين الفه وقال جعفر لأبتلينه بشتات السر وقال جعفر الخلدى لالزمنه صحبة الاضداد فان ذلك من أشد العذاب قال بعضهم لأبعدنّه من مجالس الذاكرين جئنا إلى قصة العشق في إشارة قوله سبحانه حاكيا عن قول الهدهد.