فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336655 من 466147

قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} افهم أن العلم علمان علم البيان وعلم العيان، علم البيان ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم العيان مستفاد من الكشوفات الغيبية فما ذكر الله سبحانه فيما اعطاهما فهو من العلمين البيانى والعيانى فالعلم البيانى معروف بين العموم والعلم العيانى مشهور بين الحضور لم يطلع عليه إلا ولي أو نبي لأنه صدر من الحق لأهله شهوده من المحبين والعارفين والموحدين والصديقين والأنبياء والمرسلين ومن ذلك العلم علم اللدنى والعلم اللدنى في حقايقه علم المجهول وعلم المجهول ما يكون صورته بخلاف علم الظاهر مثل صنيع الخضر عند موسى عليهما السلام من قتل الغلام وغيره وهو علم الأفعال وبطون حقائق المقدورات والأمور الغيبية وما يتعلق بالملك والملكوت الذي هو المرتبة الأولى من علوم المعارف والحكم المرتبة الثانية علوم الأسماء والنعوت والصفات مثل ما علمه الله أدم بقوله وعلم أدم الأسماء كلها والمرتبة الثالثة العلم بالذات وهو علم الأسرار وهذه العلوم يجمعها قسمان قسم مستفاد من الخطاب والهام والكلام وقسم يتعلق بكشف الذات والصفات والأفعال وما اشرنا إلى هذه وهو صورتها وحقايقها ذوقى كشفى لا يطلع عليها إلا من شاهد الحق بالحق ويستغرق في بحارها وعرف انها غير محصورة للعقول لأنها صفات قديمة لا نهاية لها فلما عظم شانها حمدا الله بما نالا منة من الله بقوله {وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} أي خصنا في الأزل بهذه الخاصية من بين عباده تفضلا وامتنانا واصطفائية مقدسة في سوابقات حكمه الديمومية عن علل الاكتساب قال ابن عطا علما بربه وعلما بنفسه اثبت لهم علمهم بأنفسهم حقيقة العلم بالله لذلك قال امير المؤمنين بما ذكرنا من علوم الحقائق وكل واحد منهما مخصوص بعلم من الله فورث سليمان علم أبيه الذي علمه الله من علوم الإلهية بقوله {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} ورث ما عند أبيه من علم العشق والمحبة والشوق وخصائص سره زيادة على ما علمه الله والولى الصادق العارف يرث من شيوخه علوم الحقائق بعد كونه مستنداً لذلك فيصير تلك الحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت