قوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) [الآية: 61] .
بين أوقات الذكر، وأوقات الغفلة هل أحد يستحق الألهية إلا من يقدر على مثل هذه
اللطائف.
وقال جعفر:"من جعل قلوب أوليائه مستقر معرفته، وجعل فيها أنوار الزوائد من بره"
في كل نفس واثبتها بحبال التوكل، وزينها بأنوار الإخلاص واليقين والمحبة، وجعل
بينهما حاجزا أي القلب والنفس لئلا يقلب عليه النفس وظلماتها. فيظلمها فجعل
الحاجز بينهما التوفيق، والعقل.
قوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه)
النمل: (62) أم من يجيب) [الآية: 62] .
قال سهل: أهل الدعوة صنفين من الناس: مستجابة لا محالة.
مؤمنا وكافرا دعاء المضطر، ودعاء المظلوم لأن الله يقول: (أمن يجيب المضطر إذا
دعاه (والنبي(صلى الله عليه وسلم) يقول:"دعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب"ويقول الله عز وجل:
"وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
قال سهل رحمه الله: المضطر هو المنبري من الحول والقوة والأسباب المذمومة.
وقال: المضطر الذي إذا رفع يده لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد ويكون منه على
خطر.
وقال ابن عطاء في هذه الآية: أحوال المضطر أن يكون كالغريق أو كالمعطل في
مقابره قد أشرف على الهلاك.
وقال عمرو المكي: أوجب الله على نفسه لله أعين له بصفة الخصوص للإجابة وهو
المضطر: قال الله تعالى:"أمن يجيب المضطر إذا دعاه".
وقال ابن عطاء رحمه الله: كمثل الطفل يلعب بين يدي ابويه ويلهو فإذا أصابته
نائبة فزع إليهما لا يرى سواهما مفزعا كذلك الموت يتقلب في العوافي وإذا بدأ له عين
من أعين البلاء فزع إلى ربه مضطرا لأنه لا يرى سواه مفزعا.
وقال أبو عثمان: المضطر الخالي من أفعاله، وأحواله وأذكاره وأقواله الملقى عنانه
إلى سيده، ولا يلتفت إلى سواه، ولا ينظر إليه حبا منه يتنفس تنفس المكروب، ويتحرك
تحرك المقيد ويفرح فرح المسجون لا له حركة، ولا قرار، ولا مأوى، ولا مسكن ولا
مرجع يرجع إليه ينظر في الخلق فيراهم مرة لما يرى من فساد أمره، يضحك الخلق
ويبكي، ويفرح الخلق ويحزن، ويأكل الخلق ويجوع، ويروي الخلق ويعطش وينام
الخلق ويسهر ومع هذا كله يدرس كل يوم ديوان شقاوته، ويرى انه اشقى عبد لربه،