قال بعضهم في قوله: (سلام على عباده الذين اصطفى) قال عند دخول الجنة
بقول: (سلام عليكم بما صبرتم) [الرعد: 24] .
وقال الواسطي رحمه الله: لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نعته ولا اختصاصا
غير ذاته بقوله: (وسلام على عباده الذين اصطفى (فلم يجعل هاهنا اسم نعت،
وجعل اسم حقيقة لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير.
وقال: السلام على خبرين: من جهة الرضوان، ودار السلام، والسلام سلمهم من
شواهدهم، والسلام للأكابر سلمهم بشاهده عن أن يتعلقوا بشواهدهم، ويجعلوها
سبب الوسائل إلى السلامة.
وقال بعضهم في قوله: (قل الحمد لله (ولم يقل"رب العالمين"قيل: ترك"رب"
العالمين"ها هنا طاعة، وربما يكون ترك الطاعة في بعض الأوقات نفس الطاعة وقيل في"
قوله: (سلام على عباده الذين اصطفى (الذين نورهم بنور الإيمان، وقدسهم بضياء
التوفيق ودلهم منه عليه.
قال الواسطي رحمه الله: خص الحق الخلق بخصوصيته حيث أضافهم إلى نفسه
بقوله: (سلام على عباده الذين اصطفى (فجعل للاسم اسم حقيقة لا اسم نعت أبدا
لهم من فضله قبل أن أظهره عليهم.
قوله تعالى:(أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به
حدائق ذات بهجة)
النمل: (60) أم من خلق) [الآية: 60] .
وقال ابن عطاء رحمه الله: إذا بهج السر بما ظهر على قلب العبد من الرب والبهجة
نور يظهر فلا تبقى معها شيء من الظلمة لا ظلمة الجهل، ولا ظلمة الريب والشك ولا
الاشتغال بشيء سواه وهو علامة السكون بالله، والانقطاع إلى الله، والاعتماد عليه.
قوله تعالى: (أمن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهارا)
النمل: (61) أم من جعل) [الآية: 61] .
قال ابن عطاء: النفس خلقت من الأرض فسماها الله بها لمجاورتها لها، وقربها
فقال: من جعل للنفوس القرار عند المناجاة فيأوان الحزمة، وجعل خلالها أنهاراً ألسنة
ناطقة بالذكر وأعينا ناظرة بالعبرة وأسماعاً واعية عن الحق مخاطباً به على لسان السفر أو
الوسائط وجعل بهذه الأنفس رحمة وهم الرواسي القطب من الأولياء يرجعون إليهم
عند العثرات فيقومونهم بتقويم الحق، ويردونهم إلى طرق الرشاد