وحقا لها، وحقا لكم، فحق الله انها استرعيت على النمل فرعتهم وأما حقا له فأدت
حق سليمان في تنبيهه على حق النمل وأما حق لها فأنها أسقطت حق الله عنها في
تضحيتها لهم، وأما حق لهم فإنها نصحتهم حتى دخلوا مساكنهم وأما حق لكم فللخلق
جميعا في استرعاء من رعاه الله حقه وحفظ ذلك عليهم قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"ألا كلكم راع"
وكلكم مسئول على رعيته"."
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر الحواس قال: سمعت محمد بن
علي الترمذي يقول: لم يضحك سليمان في عمره إلا مرتين مرة يوم اخذ الضحاك،
ومرة حين أشرف على واد النمل، وذلك انه رأى النمل على كبر الثعالب لها خراطيم
وأنياب، فقال رئيس النمل للنمل: (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون (فخرج كبير النمل في عظم الجواميس فلما نظر إليه سليمان هاله فأراه
الخاتم فخضع له ثم قال له هذه كلها نمل فقال: إن النمل أكثر من ذلك إنها ثلاثة أصناف
صنف من الجبال، وصنف من القرى، وصنف من المدن. فقال سليمان: اعرضها
علي، فقال له: قف ثم نادى ملك النمل فأقبلت كراديس وعساكر فبقى سليمان سبعين
يوما واقفا تمر هي عليه، فقال: هي انقطعت عساكرهن فقال ملك النمل: لو وقفت إلى
يوم القيامة ما انقطعت.
سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت الجنيد
رحمه الله يقول: قال سليمان عليه السلام لعظيم النمل لم قلت للنمل: ادخلوا
مساكنكم، أخفت عليهم منى ظلما؟ قال: لا، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يروا من
ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم.
قوله تعالى: (أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي)
النمل: (19) فتبسم ضاحكا من) [الآية: 19] .
قال أبو عثمان: من قسم له حظا من النعمة لن يعدم الفوائد من ربه، والزوائد من
أحواله وأقواله.
قوله تعالى: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) [الآية: 19] .
قال سهل رحمه الله: ارزقني خدمة أوليائك لأكون في جملتهم، وان لم اصل إلى
مقامهم.
قال الواسطي رحمه الله: ازل عي رؤية الأفعال، وأدخلني برحمتك التي لا تشوبها
العلل في الذين أصلحتهم لمجاورتك من خواص عبادك.