فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331069 من 466147

ذمّ نسجه والتكسّب به

قال الله تعالى: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ)

وقال صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلئ شعرا. وقال صلى الله عليه وسلم: شرّ الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه.

وقيل: لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانا. وسئل بعضهم عن حوك الشعر فقال: هو أسرى مروءة الدني وأدنى مروءة السري.

وسئل عوف بن أمية السكوتي عن نسج الشعر فقال: إن جددت كذبت، وإن هزلت أضحكت، فأنت بين كذب وإضحاك.

وقيل للبيد: لم لا تقول الشعر؟ فقال: في سورة البقرة وآل عمران شغل عن الشعر:

الكلب والشاعر في منزل ... فليت أنّي لم أكن شاعرا

هل هو إلا باسط كفّه ... يستطعم الوارد والصادرا

وقال: ما أجد آكلا للسحت ولا أوضع ولا أطمع وأطبع، وأقلّ نفسا من شاعر متكسب بشعره.

وقال الحسن رضي الله عنه في الفرزدق حين أوعده بالهجاء: هذا الذي جعل إحدى يديه سطحا والأخرى سلحا، فقال: إن أصلحتم سطحي وإلا رميتكم بسلحي. ولما حبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحطيئة بسبب الزبرقان ثم عفا عنه، قال: إياك والشعر فأخرج لسانه وقال: ما لأولادي كاسب غيره. قال عمر: فلا تهجهم. فقال: إن لم أهجهم لم يفرقوني فلا يعطوني. قال: فاذهب فبئس الكسب كسبك.

تعظيم الشعر

مرّ الفرزدق بمؤدّب، وكان ينشد عليه صبيّ، قول الشاعر:

وجلا السيول عن الطلول كأنّها ... زبر تجدّ متونها أقلامها

فنزل وسجد فقال المعلم: ما هذا؟ فقال هذه سجدة الأشعار نعرفها كما تعرفون سجدة القرآن.

ولما قدم أبو تمّام على الحسن بن رجاء، فأنشده قصيدته فيه حتى انتهى إلى قوله:

لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي

قام قائما، وقال: والله ما سمعتها إلا وأنا قائم، لما تداخله من الأريحية فلما فرغ قال: ما أحسن ما جلوت هذه العروس. فقال أبو تمام: لو أنها من الحور العين لكان قيامك أوفى مهر لها.

ما استحبّه الأكابر من فرص الشّعر

قال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم: إنك قد لهجت بالشعر فإيّاك والتشبيب بالنساء فتعرّ شريفة؛ والهجاء فتهجّن كريما أو تثير لئيما؛ وإيّاك والمدح فهو كسب الأنذال. ولكن افخر بمآثر قومك وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وتؤدب به غيرك، وإن لم تجد من المدح بدّا فكن كمالك المرادي حين مدح فجمع في المدح بين نفسه وبين الممدوح، فقال: أحللت رحلي في بني ثعل، إنّ الكريم للكريم محلّ.

قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت