الأول: أن الباء للتعدية، والمعنى: جعل الله الروحُ نازلًا؛ أي: أنزله.
والثاني: أنه متعلّق بمحذوف حال. قال مكي: هو"كما تقول: خرج زيد بثيابه، ومنه قوله تعالى:"وَقَد دخَلُوا بِالكُفرِ ..." [المائدة/ 61] . لم يرد أنهم دخلوا بشيء يحملونه معهم، وإنما أراد أنهم دخلوا على حال، وخرجوا على تلك الحال".
الرُّوحُ: فاعل مرفوع. الأمينُ: نعت مرفوع.
* وجملة:"نَزَلَ بِهِ الرُّوح ..."استئناف بمزيد بيان لفضل القرآن؛ فلا محل لها من الإعراب.
{عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) }
عَلى قَلْبِكَ: جارّ ومجرور. والكاف: في محل جرّ بالإضافة.
لِتكونَ: اللام: تعليلية جارّة. تَكُونَ: مضارع ناسخ منصوب بـ (أَنْ) مضمرة جوازًا. واسمه ضمير مستتر تقديره (أنت) . والمصدر المؤوَّل من (أَنْ) والفعل في محل جرٍّ باللام.
مِنَ المُنذِريِنَ: جار ومجرور، وعلامة الجرّ الياء. وهو متعلّق بمحذوف صفة لخبر (كان) المحذوف، والتقدير: لتكون مُنذِرا كائنًا من المنذرين.
وفي متعلق الجار والمجرور في"عَلى قَلبكَ"و"لِتكُونَ"قولان:
الأول: وهو الظاهر عند أبي حيان وإليه ذهب جمهور المعربين، هو أنهما متعلقان بـ"نَزَلَ".
الثاني: قيل على ضعف أنه يجوز تعلقهما بـ"تَنزِيلُ"، وتقديره: (وإنه لتنزيل رب العالمين على قلبك لتكون ... ) . قال السمين: فيه ضعف من حيث الفصل بين المصدر ومعموله بجملة"نَزَلَ بِهِ الروح". وقد يجاب عنه بوجهين:
أحدهما: أن هذه الجملة اعتراضية، وفيها تأكيد وتشديد؛ فليست بأجنبية.
والثاني: الاغتفار في الظرف وعديله. وعلى هذا يبعد أن يجيء في المسألة باب الإعمال؛ فإن كلا من"تَنزِيلُ"و"نَزَلَ"يتطلب هذين الجارّين.
* وقوله:"على قَلبكَ ..."من تمام الكلام، فلا يستقل بمحل من الإعراب.
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) }
بِلِسَانٍ: جارّ ومجرور. عَرَبِيٍّ: نعت مجرور. مُبِينٍ: نعت ثان مجرور.
وفي متعلق الجارّ أقوال:
الأول: أنه متعلّقا بـ"المُنذِريِنَ"والمعنى: لتكون من المنذرين بهذا اللِّسان العربي، وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام. وإليه