والثاني: جملة استفهامية، وهي غير موجودة. فتقدير الكلام: أخبروني عن حال ما كنتم تعبدون، أو خبّروني ما كنتم تعبدون هل هو حقيق بالعبادة أم لا؟ وهذا استهزاء بعبدة الأصنام.
مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ:
مَا: موصول في محل نصب مفعول أوحد على قول أبي السعود. ومفعول أول على قول من جعله بمعنى (خَبِّروني) وعلى هذا فالمفعول الثاني محذوف تقديره على ما تقدم بيانه. كُنْتُمْ: فعل ماض ناسخ. والتاء: في محل رفع، اسمه.
تَعبُدُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"تَعْبُدُونَ"في محل نصب خبر (كان) .
* وجملة:"أَفَرَأَيْتُمْ ..."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ ..."استئناف هو جوابُ سؤال مقدّر، فلا محل له من الإعراب.
{أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) }
أَنْتُمْ: ضمير رفع منفصل هو توكيد لفظي لضمير الفاعل في"تَعْبُدُونَ".
وَآبَاؤُكُمُ: معطوف على ضمير الفاعل مرفوع. والضمير: في محل جر بالإضافة.
الْأَقْدَمُونَ: نعت للمرفوع فبله، وعلامة رفعه (الواو) .
-والكلام داخل في حيِّز القول السابق؛ فهو في محل نصب.
{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) }
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي:
الفاء: للسببية. جاء في حاشية الجمل أنها"تفيد أن ما بعدها، وهو العداوة، سبب لطلب الإخبار عن حالهم"فهذه الفاء بمعنى اللام، أي: أَخْبِروني عن حالها؛ لأنهم عدوّ لي"، كما صرَّح بذلك الرَّضي في قوله:"فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ" [الحجر/ 34] . إِنَّهُمْ: حرف ناسخ مؤكد. والضمير: في محل نصب، اسمه."
عَدُوٌّ: خبر"إِنَّ"مرفوع. لِي: اللام: للجرّ. وياء النفس: في محل جر به.
وهو متعلق بـ"عَدُوٌّ".
وإفراد"عَدُوٌّ"وتذكيره هو اللغة الغالبة، تشبيها له بالمصادر نحو: الوَلوع والقَبول. قاله السمين. وقيل: هو على النسب؛ أي: ذو عداوة. وقيل: الكلام على تقدير محذوف؛ لأن الأصنام لا تعادى؛ لأنها جماد. فتقدير الكلام: إن عُبَّادهم عدوٌّ لي. وقيل: في الكلام قلب، وتقديره: فإني عدوٌّ لهم. قال السمين:"وهذان مرجوحان؛ لاستقامة الكلام بدونهما".