{ذكرى} أي: تنبيهاً عظيماً على ما فيه النجاة ، أو جعل المنذرين نفس الذكرى ، كما قال تعالى {قد أنزلنا إليكم ذكراً رسولاً} (الطلاق: -)
وذلك إشارة إلى إمعانهم في التذكير حتى صاروا إياه {وما كنا ظالمين} أي: في إهلاك شيء منها لأنهم كفروا نعمتنا وعبدوا غيرنا بعد الإعذار إليهم ومتابعة الحجج ومواصلة الوعيد.
تنبيه: الواو في قوله: {وما كنا} واو الحال من نون أهلكنا فإن قيل: كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا ولم تعزل عنها في قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} ؟ (الحجر: (
أجيب: بأنّ الأصل عزل الواو لأنّ الجملة صفة لقرية وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله تعالى: {سبعة وثامنهم كلبهم} (الكهف: (
ولما كان الكفرة يقولون إنّ محمداً كاهن وما يتنزل عليه من جنس ما تتنزل به الشياطين ، أكذبهم الله سبحانه وتعالى بقوله.
{وما تنزلت به الشياطين} أي: ليكون سحراً أو كهانةً أو شعراً أو أضغاث أحلام كما يقولون.
{وما ينبغي} أي: وما يصح {لهم} أن يتنزلوا به {وما يستطيعون} أي: التنزل به وإن اشتدّت معاجلتهم على تقدير: أن يكون لهم قابلية لذلك ، ثم علل هذا بقوله تعالى:
{إنهم عن السمع} أي: لكلام الملائكة {لمعزولون} أي: محجوبون بالشهب ، ولما كان القرآن داعياً إلى الله تعالى ناهياً عن عبادة غيره تسبب عن ذلك قوله تعالى:
{فلا تدع مع الله} أي: الحائز لكمال الصفات {إلهاً آخر فتكون} أي: فيتسبب عن ذلك أن تكون {من المعذبين} من القادر على ما يريد بأيسر أمر وأسهله ، وهذا خطاب لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد غيره لأنه معصوم من ذلك ، قال ابن عباس: يحذر به غيره يقول أنت أكرم الخلق لديّ وأعزهم عليّ ولئن اتخذت إلهاً غيري لعذبتك فيكون الوعيد أزجر له ويكون هو أقبل ، روى محمد بن إسحاق بسنده عن عليّ رضي الله عنه أنه قال لما نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم