فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325871 من 466147

ذكر ابن هشام في مغني اللبيب عن رجل كبير من الفقهاء أنه استشكل قول الشريف الرضي الآنف الذكر وقال كيف ضم التاء من تبيت وهي للمخاطب لا للمتكلم وفتحها من أبيت وهو للمتكلم؟ فبينت للحاكي أن الفعلين مضارعان وأن التاء فيهما لام الكلمة وان الخطاب في الأول مستفاد من الهمزة والأول مرفوع لحلوله محل الاسم والثاني منصوب بأن مضمرة بعد واو المصاحبة على حد قول الحطيئة:

ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء

هذا ونعود إلى بيت الشريف فنقول: هو من أرق الشعر وأجمله وفيه استعارة تبعية حيث شبه امتلاء جفون المحبوب من النوم بالري وهو امتلاء الجوف بالماء المذهب للأوار بجامع حصول الراحة في كل منهما ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الري ريان بمعنى ممتلئ الجفون ، وفيه أيضا كناية وذلك أنه كنى بليلة الملسوع عن ليلة السهر لأن السهر والأرق من لوازم ذلك ، وفيه أيضا طباق بين النوم المستفاد من الصدر صريحا والسهر المستفاد من العجز كناية ، فقد استكمل البيت ثلاثة فنون من البيان فإذا أضفت إلى ذلك خروج

الاستفهام عن معناه الأصلي إلى البث والشكوى فقد استكمل أربعة فنون يضاف إليها خامس وهو فن حسن النسق وسلاسة الأسلوب.

وهو من أبيات نذكر منها الباقة التالية:

يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى ألم الجوى من قلبي المصدوع

هيهات لا تتكلفنّ لي الهوى فضح التطبع شيمة المطبوع

كم قد نصبت لك الحبائل طامعا فنجوت بعد تعرض لوقوع

وتركتني ظمآن أشرب غلتي أسفا على ذاك اللمي الممنوع

كم ليلة جرّ عته في طولها غصص الملام ومؤلم التقريع

أبكي ويبسم والدجى ما بيننا حتى أضاء بثغره ودموعي

قمر إذا استعجلته بعتابه لبس الغروب ولم يعد لطلوع

لو حيث يستمع السرار وفقتما لعجبتما من عزه وخ

ضوعي أهون علي إذا امتلأت من الكرى أني أبيت بليلة الملسوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت