(الْفُرْقانَ) : القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل وقيل لأنه نزل مفرقا في أوقات كثيرة وفي المصباح:"فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل فصلت أبعاضه وفرقت بين الحق والباطل ، فصلت أيضا ، هذه هي اللغة العالية وبها قرأ السبعة في قوله تعالى:"فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ"وفي لغة من باب ضرب وقرأ بها بعض التابعين ، وقال ابن الأعرابي: فرقت بين الكلامين فافترقا مخفف ، وفرقت بين العبدين فتفرقا مثقل فجعل المخفف في المعاني والمثقل في الأعيان. والذي حكاه غيره أنهما بمعنى والتثقيل مبالغة"ولهذه المادة في اللغة شعاب كثيرة ، وسنورد لك منها ما يروق الخاطر: فالفرقان مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بين الشيئين وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال ، ألا ترى إلى قوله:"وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا"والأظهر هو المعنى الثاني لأن في السورة بعد آيات:"وقال الذين كفروا لو لا نزلوا عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك".
قال اللّه تعالى كذلك أي أنزلناه مفرقا كذلك لنثبت به فؤادك ، فيكون وصفه بالفرقان في أول السورة كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعد ، وقد رأت دائرة المعارف الإسلامية كلمة فرقان مجهولة الأصل ، وهذا خطأ بيّن ، ووهم ظاهر كما رأيت من اشتقاق الكلمة ، يقال فرق لي الطريق فروقا وانفرق انفراقا إذا اتجه لك طريقان فاستبان ما يجب سلوكه منهما ، وطريق أفرق: بيّن ، وضم تفاريق متاعه أي ما تفرق منه ، وضرب