وقال جماعة من أهل العلم: إن يوم بدر ذكره الله تعالى في آيات من كتابه، قالوا هو المراد بقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى} [السجدة: 2] أي يوم بدر {دُونَ العذاب الأكبر} [السجدة: 21] أي يوم القيامة، وأنه هو المراد بقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} ، وأنه هو المراد بالبطش والانتقال، في قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدّخان: 16] وأنه هو الفرقان الفارق بين الحق والباطل في قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان يَوْمَ التقى الجمعان} [الأنفال: 41] وهو يوم بدر، وأنه هو الذي فيه النصر في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فاتقوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] الآية، وكون المراد بهذه الآيات المذكورة يوم بدر ثبت بعضه في الصحيح، عن ابن مسعود، وهو المراد بقول الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في الكلام على بدر:
وقد أتى منوها في الذكر:
لأنه العذاب واللزام ... وأنه البطش والانتقام
وأنه الفرقان بين الكفر ... والحق والنصر سجيس الدهر
ومعنى سجيس الدهر: أي مدته.
وأظهر الأقوال في الآية عندي، هو القول بأن المصدر فيها مضاف إلى مفعوله لجريانه على اللغة الفصيحة من غير إشكال ولا تقدير، وممن قال به قتادة. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}