قوله: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} قال الفراء: ولو قرئت: قُرَّاتِ أعين؛ لأنهم كثير، كان صوابًا. والوجه التقليل: {وقُرَّةَ} ؛ لأنه فعل، والفعل لا يكادون يجمعونه، ألا ترى أنه قال: {وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: 14] فلم يجمعه، وهو كثير. والقُرَّة: مصدر، تقول: قَرَّت عينُك قُرَّةً.
قال ابن عباس، في هذه الآية: يريد أبرارًا أتقياء.
وقال مقاتل: يقولون: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك.
وقال الكلبي: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} في الدنيا، صالحين مطيعين لك.
وقال الضحاك: اجعلهم أبرارًا صالحين.
وقال القرظي: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله.
قوله عز وجل: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} قال ابن عباس، ومقاتل: يُقتدى بنا في الخير.
وقال أبو صالح: يُقتدى بهدانا. وقال عكرمة: إمامًا مثالًا.
وقال مكحول: أئمة في التقوى، يَقتدي بنا المتقون.
قال الفراء: إنما قال: {إِمَامًا} ولم يقل: أئمة، كما قال: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 16] ، للاثنين، وعلى هذا هو من الواحد الذي أُريد به الجمع، كقول الشاعر:
يا عاذلاتي لا تُردْن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير
وحكى أبو علي الفارسي، عن الأخفش قال: الإمام هاهنا جمع: آمّ فاعل من: أمَّ، يُجمع على: فِعَال، نحو: صَاحب، وصِحَاب.
ونحوه قول الحطيئة:... الأَطِبَّةُ والإسَاءُ
جمع آسٍ.
وقال غيره: الإمام، هاهنا: مصدر سمي به؛ يقال: أمَّ فلان فلانًا إمامًا، كقولك: قام قيامًا، وصام صيامًا.
وروي عن مجاهد، في هذه الآية روايتان؛ إحداهما: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} قال: مؤتمين بهم مقتدين بهم. وعلى هذا يجب أن تكون الآية من باب القلب؛ على تقدير: واجعل المتقين لنا إمامًا.