فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325095 من 466147

تشوف السامع إلى ما لهم عنده بعد المعرفة بما للكافرين ، فابتدأ الخبر عن ذلك بتعظيم شأنهم فقال: {أولئك} أي العالو الرتبة ، العظيمو المنزلة.

ولما كان المقصود إنما هو الجزاء ، بني للمفعول قوله: {يجزون} أي فضلاً من الله على ما وفقهم له من هذه الأعمال الزاكية ، والأحوال الصافية {الغرفة} أي التي هي لعلوها واتساعها وطيبها لا غرفة غيرها ، لأنها منتهى الطلب ، وغاية الأرب ، لا يبغون عنها حولاً ، ولا يريدون بها بدلاً ، وهي كل بناء عال مرتفع ، والظاهر أن المراد بها الجنس.

ولما كانت الغُرَب في غابة التعب لمنافاتها لشهوات النفس وهواها وطبع البدن ، رغب فيها بأن جعلها سبباً لهذا الجزاء فقال: {بما صبروا} أي أوقعوا الصبر على أمر ربهم ومرارة غربتهم بين الجاهلين في أفعالهم وأقوالهم وأحوالهم ، وغير ذلك من معاني جلالهم.

ولما كان المنزل لا يطيب إلا بالكرامة والسلامة ، قال: {ويلقون} أي يجعلهم الله لاقين بأيسر أمر ؛ وهلى قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم بالتخفيف والبناء للفاعل والأمر واضح {فيها تحية} أي دعاء بالحياة من بعضهم لبعض ، ومن الملائكة الذين لا يرد دعاؤهم ، ولا يمترى في إخبارهم ، لأنهم عن الله ينطقون ، وذلك على وجه الإكرام والإعظام مكان ما أهانهم عباد الشيطان {وسلاماً} أي من الله ومن الملائكة وغيرهم ، وسلامة من كل آفة مكان ما أصابوهم بالمصائب.

ولما كان هذا ناطقاً بدوام حياتهم سالمين بصريحه ، وبعظيم شرفهم بلازمه ، دل على أنهم لا يبرحون عنه بقوله: {خالدين فيها} أي الغرفة مكان ما أزعجوهم من ديارهم حتى هاجروا ؛ ودل على علو أمرها ، وعظيم قدرها ، بإبراز مدحها في مظهر التعجب فقال: {حسنت} أي ما أحسنها {مستقراً} أي موضع استقرار {ومقاماً} أي موضع إقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت