سَيَقُولُونَ لِلَّهِ أي سيعرفون أن السيد العظيم الذي يجير ولا يجار عليه هو الله وحده لا شريك له قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره، مع اعترافكم وعلمكم بذلك، وكيف تذهب عقولكم فلا تؤمنون باليوم الآخر. قال النسفي في تفسير تسحرون: تخدعون عن الحق، أو عن
توحيده وطاعته والخادع هو الشيطان والهوى
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ في أمر العبادة والتقوى والتصورات والعقائد والشعائر والمشاعر وكل شيء وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في دعواهم الإيمان بالله، وفي إنكارهم اليوم الآخر، وفي كل موقف خالف الإسلام.
كلمة في السياق:
نلاحظ أن الأسئلة التي وجهت في هذه الفقرة لها صلة بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ كما أنها كانت ردا شاملا لإنكارهم اليوم الآخر، مع تركيزها على الإيمان الصحيح بالله، ومن ثم تأتي الآن آيتان تنفيان اتخاذ الله ولدا وتنفيان الشرك.
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ لأنه منزه عن النوع والجنس، وولد الرجل من جنسه وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ أي وليس معه شريك في الألوهية إذ لو كان إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ أي لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبد به، ولتميز ملك كل واحد منهم عن الآخر وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي ولغلب بعضهم بعضا، وإذ لم تروا أثرا لتمايز الممالك، وللتغالب، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الأنداد والأولاد
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي يعلم ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ تقدس وتنزه، وتعالى عزّ وجل عما يقول الظالمون والجاحدون،
وإذ قامت الحجة على الكفر والشرك يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لكل مسلم: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي إن كان لا بد أن تريني ما تعدهم في الدنيا أو في الآخرة فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم