وقيل: كانت في وقت رخاء، وفي وقت عاصفا، لهبوبها على حكم إرادته، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا.
أي: يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر، ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء المدائن والقصور واختراع الصنائع العجيبة، كما قال (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) *] سبأ: 13 [والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره، أو يبدلوا أو يغيروا، أو يوجد منهم فساد في الجملة فيما هم مسخرون فيه.
قوله: (وقيل: كانت في وقتٍ رُخاءً، وفي وقتٍ عاصفاً) ، كما وُصفت عصا موسى تارةً بأنها جانّ، وتارةً بأنها ثُعبانٌ، فإنها في بدء الإلقاء جان، وفي الانتهاء ثُعبان، أو أنها جانٌّ في خفتها، وثعبانٌ في عظم خلقها.
قوله: (والمهن) ، الجوهري: المهنة بالفتح: الخدمة، وحكى أبو زيدٍ والكسائي بالكسر، وأنكره الأصمعي، والماهنُ: الخادم.
قوله: (والله حافظهم أن يزيغوا عن أمره) إلى قوله: (أو يوجد منهم فسادٌ في الجملة فيماهم مسخرون فيه) ، إيذانٌ بأن قوله: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) تذييلٌ لقوله: (وَمِنْ الشَّيَاطِينِ) ، كما كان قوله: (وَكُنَّا فَاعِلِينَ) تذييلاً لقوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ) ، وقوله: (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) لقوله: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ) (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً) ، وكان إثبات العلم مناسباً لقوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) للجزاء، وإن قدر المصنف:"فنُجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمُنا". انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 360 - 387} .