قال ابن يسار: وبعث الله جلّ اسمه ملك الظلّ في صورة إبراهيم فقعد فيها إلى جنب إبراهيم وهو يؤنسه ، قالوا: وبعث الله بقميص من حرير الجنّة وأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا إبراهيم إنّ ربّك يقول: أما علمت أنّ النار لا تضرّ أحبّائي ، ثمَّ نظر نمرود من صرح له وأشرف على إبراهيم وما شكّ في موته ، فرأى إبراهيم جالساً في روضة ورأى الملك قاعداً إلى جنبه وما حوله نار تحرق ما جمعوا له من الحطب فناداه نمرود: يا إبراهيم ، كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك وبين ما أرى لم يضرّك ، يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم ، قال: هل تخشى إن أقمت فيها أن تضرّك؟ قال: لا ، قال: فقم فاخرج منها ، فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها ، فلمّا خرج إليه قال له: يا إبراهيم ، مَن الرجل الذي رأيت معك مثل صورتك قاعداً إلى جنبك؟ قال: ذلك ملك الظلّ أرسله إليَّ ربّي ليؤنسني فيها ، فقال نمرود: يا إبراهيم إنّي مقرّب إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزّته فيما صنع بك حين أبيت إلاّ عبادته وتوحيده ، إنّي ذابح له أربعة آلاف بقرة ، فقال له إبراهيم: إذاً لا يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا حتى تفارقه إلى ديني ، فقال: يا إبراهيم لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له ، فذبحها له نمرود ، ثمَّ كف عن إبراهيم ومنعه الله سبحانه منه .
قال أبو هريرة: إنَّ أحسن شيء قاله إبراهيم لمّا رفع عنه الطبق وهو في النار يرشح جبينه فقال نمرود عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم قال كعب وقتادة والزهري: ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئد بنار ولا أحرقت النار شيئاً يومئذ إلاّ وثاق إبراهيم ولم تأت يومئذ دابّة إلاّ أطفأت عنه النار إلاّ الوزغ ، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وسمّاه فويسقاً.