أي: ونصرناه على القوم المكذبين ، فأنجيناه منهم وأغرناقهم أجمعين ، لأنهم كانوا قوم سوء ، يعصون الله ، ويكذبون رسوله . ف"من"بمعنى"على".
ثم قال: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} أي: بالنجاة.
وقيل: في الإسلام.
"إنه من الصالحين"من العالمين بطاعة الله.
ثم قال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم} .
أي: واذكر داود وسليمان حين يحكمان في الحرث.
قال قتادة: ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في كرم ليلاً .
وقال ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرماً قد أنبت عناقيده.
يقال: نفشت الغننم ، إذا رعت ليلاً . فهي نفاش ونفاش ونفش وإذا رعت النهار قيل: سرحت وسَرَبَت وهملت.
قال الزهري: النفش بالليل والهمل بالنهار.
وقوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} أي: الحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم شاهدين ، لا يخفى علينا منه شيء ، ولا يغيب.
ثم قال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} أي: ففهمنا القضة سليمان دون داود ، {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} أي: وكلهم ، يعني داود وسليمان والرسل المذكورين في هذه السورة . {آتَيْنَا حُكْماً} يعني النبوة وعلماً بأحكام الله.
قال ابن عباس: دخلت الغنم ليلاً ، فأفسدت الكرم ، فاختصموا إلى داود . فقضى بالغنم لصاحب الكرم ، فمروا على سليمان ، فأخبروه فقال: كان غير هذا الحكم أرفق بالجميع . فدخل صاحب الغنم ، فأخبر داود ، فقال لسليمان: كيف الحكم عندك . فقال: يا نبي الله ، تدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فيصيب من ألبانها وأصوافها وأولادها ، وتدفع الكرم إلى صاحب الغنم يقوم به حتى يرجع إلى حاله.
فإذا رجع إلى
حاله ، سلم الكرم إلى صاحبه والغنم إلى صاحبها . وكذلك قال مجاهد وشريح وقتادة وجماعة من الكوفيين يزعمون أن هذا الحكم منسوخ ، وأن البهائم إذا أفسدت زرعاً ليلاً أو نهاراً أنه لا يلزم أصحابها شيء/.