أي: أئمة يهتدى بهم في أمر الله ، قاله قتادة.
وقيل: جعلهم أئمة يؤتم بهم في الخير.
وقيل: المعنى: يهدون الناس بأمر الله إياهم بذلك ، ويدعونههم إلى الله وإلى عبادته.
{وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات} .
أي: أن أفعلوا الخيرات وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ، أي: أمرناهم بذلك . فالمصدرن يقدر بأن والفعل.
ثم قال تعالى: {وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} .
أي: خاشعين لا يستكبرون عن عبادتنا.
و"عابدين"وقف إن نصبت"ولوطاً"بإضمار فعل . أي: واذكر لوطاً.
قوله تعالى: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} إلى قوله: {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} .
المعنى: وآتينا لوطاً آتيناه حكماً وهو فعل القضاء بين الخصمين وعلماً بأمر دينه . {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القرية التي كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث} ، أي: من العذاب الذي نزل بالقرية ، وهي قرية سدوم التي بعث لوط إلى أهلها ، والخبائث هو إتيان الذكور في أدبارهم وإظهار المنكر في مجالسهم ، فاخرجه الله مع ابنتيه ومن آمن إلى الشام حينأ راد الله إهلاك قومه ، لأنهم كانوا قوم سوء"فاسقين". أي: خارجين عن طاعة الله تعالى مخالفين لأمره.
ثم قال: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ} .
أي: أنجيناه من العذاب فدخل في الرحمة.
وقال ابن زيد: هو دخوله في الإسلام .
{إِنَّهُ مِنَ الصالحين} .
أي: من العالمين بطعة الله.
ثم قال تعالى ذكره: {وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ} .
أي: واذكر نوحاً إذ نادى ربه من قبلك . ومن قبل إبراهيم ولوط ، وسأل أن يهلك قومه الذين كذبوه فاستجبنا له دعاءه ، ونجيناه وأهله . يعني أهل الإيمان من ولده وحلائله من الكرب العظيم ، وهو الغرق الذي حل بقومه ، وبجميع من في الأرض.
ثم قال: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} .