وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَمْ يُتْبِعْ بَرْدَهَا سَلَامًا لَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهَا، فَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ نَارٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا طُفِئَتْ، ظَنَّتْ أَنَّهَا هِيَ تُعْنَى.
فَلَمَّا طُفِئَتِ النَّارُ نَظَرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ آخَرُ مَعَهُ، وَإِذَا رَأْسُ إِبْرَاهِيمَ فِي حِجْرِهِ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الْعَرَقَ , وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ مَلَكُ الظِّلِّ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ نَارًا , فَانْتَفَعَ بِهَا بَنُو آدَمَ، وَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ، فَأَدْخَلُوهُ عَلَى الْمَلِكِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ.
عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا وَثَاقَهُ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَرَدَتْ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ تَقْتُلَهُ، حَتَّى قِيلَ: {وَسَلَامًا} قَالَ: لَا تَضُرِّيهِ.
عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ: مَا كُنْتُ أَيَّامًا قَطُّ أَنْعَمَ مِنِّي مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا فِي النَّارِ.
عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّارِ قَالَ الْمَلَكُ خَازِنُ الْمَطَرِ: رَبِّ خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمُ رَجَا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَيُرْسلَ الْمَطَرُ. قَالَ: فَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ نَارٌ إِلَّا طُفِئَتْ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ شَيْءٍ قَالَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ لَمَّا رُفِعَ عَنْهُ الطَّبَقُ وَهُوَ فِي النَّارِ، وَجَدَهُ يَرْشَحُ جَبِينُهُ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يَا إِبْرَاهِيمُ
[عن] الْحَسَنُ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهُوَ يُوثَقُ أَوْ يُقَمَّطُ , لِيُلْقَى فِي النَّارِ قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا""
عَنْ أَرْقَمَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حِينَ جَعَلُوا يُوثِقُونَهُ لِيُلْقُوهُ فِي النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، لَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الْمُلْكُ , لَا شَرِيكَ لَكَ.
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: السَّلَامُ لَا يُؤْذِيهِ بَرْدُهَا، وَلَوْلَا أَنَّهُ قَالَ: {وَسَلَامًا} لَكَانَ الْبَرْدُ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْحَرِّ.