وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم {خَلَقَ} مبنياً للفاعل {الإنسان} بالنصب أي {خلق} الله {الإنسان} وقوله {متى هذا الوعد} استفهام على جهة الهزء ، وكان المسلمون يتوعدونهم على لسان الشرع و {متى} في موضع الجر لهذا فموضعه دفع ، ونقل عن بعض الكوفيين أن موضع {متى} نصب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر تقديره يكون أو يجيء ، وجواب {لو} محذوف لدلالة الكلام عليه ، وحذفه أبلغ وأهيب من النص عليه فقدره ابن عطية لما استعجلوا ونحوه ، وقدره الزمخشري لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال.
وقيل: لعلموا صحة البعث.
وقيل: لعلموا صحة الموعود.
وقال الحوفي: لسارعوا إلى الإيمان.
وقال الكسائي: هو تنبيه على تحقيق وقوع الساعة وحين يراد به وقت الساعة يدل على ذلك ، بل تأتيهم بغتة انتهى.
و {حين} قال الزمخشري: مفعول به ليعلم أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون عنه بقولهم {متى هذا الوعد} وهو وقت صعب شديد تحيط بهم النار من وراء وقدام ، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم.
قال: ويجوز أن يكون {يعلم} متروكاً فلا تعدية بمعنى {لو} كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين ، و {حين} منصوب بمضمر أي {حين لا يكفون عن وجوههم النار} يعلمون أنهم كانوا على الباطل ، وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم أي لا يكفونها انتهى.
والذي يظهر أن مفعول {يعلم} محذوف لدلالة ما قبله أي لو يعلم الذين كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستنبطوه.
و {حين} منصوب بالمفعول الذي هو مجيء ويجوز أن يكون من باب الإعمال على حذف مضاف ، وأعمل الثاني والمعنى لو يعلمون مباشرة النار حين لا يكفونها عن وجوههم ، وذكر الوجوه لأنها أشرف ما في الإنسان وعجل حواسه ، والإنسان أحرص على الدفاع عنه من غيره من أعضائه ، ثم عطف عليها الظهور والمراد عموم النار لجميع أبدانهم ولا أحد يمنعهم من العذاب {بل تأتيهم بغتة} أي تفجؤهم.