قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: تسبيح الملائكة صلاتهم.
ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [سورة الصافات: 143] ؛ أي: من المصلين.
وقال الفضيل: تسبيح الملائكة رفع أصواتهم بالذكر.
وقال قتادة: هو سبحان الله.
قال القرطبي في"تفسيره": وهو الصحيح لما رواه أبو ذر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الكلام أفضل؟ قال:"ما اصْطَفَىْ اللهُ لِمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْده". أخرجه مسلم. انتهى.
قلت: هو من رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه، ومقتضاه أن تسبيحهم مجموع قوله: (سبحان الله وبحمده) ، وهو مقتضى الآيات المتقدمة.
وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكى عن نوح عليه السلام أنها تسبيح كل شيء.
ومصداقه من القرآن قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [سورة الإسراء: 44] .
وروى ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد قال: إذا قال العبد: (سبحان الله) قالت الملائكة: (وبحمده) ، وإذا قال: (سبحان الله وبحمده) صلوا عليه. والله الموفق.
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، والبيهقي في"الشعب"عن الأوزاعي، قال: حدثني هارون بن رِئَاب، قالا: حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم، قال: فتقول أربعة منهم: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك، وتقول الأربعة الآخرون: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
رواه ابن أبي الدنيا في كتاب"الذكر"، والأصبهاني في"الترغيب"عن شهر بن حوشب، وزاد فيه: لِمَا يرون من ذنوب بني آدم.
وروى البيهقي عن عبد الرحمن بن قُرط رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به سمع في السماوات:"سبحان العلي"
الأعلى سبحانه وتعالى"."