فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292818 من 466147

ثم أجاب عن شبهتهم الأولى وهي قولهم {هل هذا إلاّ بشر مثلكم} بقوله {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً} وقد مر مثله في آخر سورة يوسف وفي النحل. وإنما جاز الأمر بالرجوع إلى أهل الكتاب وإن كانوا من الكفرة، لأن هذا الخبر قد تواتر عندهم وبلغ حد الضرورة على أن أهل الكتاب كانوا يتابعون المشركين في معادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قولهم عندهم حجة. وقيل: أهل الذكر أهل القرآن. وضعف بأنهم كانوا طاعنين في القرآن وفي محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يؤمرون بالرجوع إلى قولهم؟ واستدل كثير من الفقهاء بالآية في أن للعاميّ أن يرجع إلى فتيا العلماء، وللمجتهد أن يأخذ بقول مجتهد آخر وأجيب بأنها خطاب مشافهة وارد في الواقعة المخصوصة، وفي السؤال عن أهل الكتاب فلا يتعدى عن مورد النص وقد مر في آخر سورة يوسف الفرق بين قوله {وما ارسلنا من قبلك} وقوله {وما أرسلنا قبلك} بغير"من"وليس إلا ههنا وفي أوائل الفرقان {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم} [الآية: 20] ثم أكد كون الرسل من جنس البشر بقوله {وما جعلناهم جسداً} الآية كأنهم قالوا: إنه بشر يأكل كما نأكل ويموت كما نموت، فلعلهم اعتقدوا خلود الملائكة لا أقل من العمر الطويل، ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي وما جعلنا الأنبياء قبلك ذوي جسد غير طاعمين وإلا قيل: وما جعلنا لهم جسداً. ووحد الجسد لإرادة الجنس أي ذوي ضرب من الأجساد وأراد كل واحد منهم قوله: {صدقناهم الوعد} أصله في الوعد فنصب بنزع الخافض، ثم فسر الوعد بقوله {فأنجيناهم ومن نشاء} وهم المؤمنون، ثم نبههم على عظيم نعمه عليهم بقوله، {لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم} أي شرفكم وصيتكم، أو فيه بيان مكارم الآخلاق التي بها يبقى الذكر الجميل مع الثواب الجزيل، ثم أوعدهم وحذرهم ما جرى على الأمم المكذبة فقال {وكم قصمنا} والقصم القطع الكبير وهو الذي يبين تلاؤم الأجزاء، وإذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت