فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292732 من 466147

2 -ثم ذكر ما يدل على غفلتهم، وإعراضهم بقوله: {مَا يَأْتِيهِمْ} ؛ أي: ما يأتي هؤلاء المشركين {مِنْ ذِكْرٍ} ينبّههم عن سِنة الغفلة والضلالة، أي: طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير، وتنّبههم عن الغفلة أتم تنبيه، كأنها نفس الذكر والعظة {مِنْ رَبِّهِمْ} {من} لابتداء الغاية، متعلقة بـ {يَأْتِيهِمْ} ، أو صفة لـ {ذِكْرٍ} وفيه دلالة على فضله وشرفه، وكمال شناعة ما فعلوا به {مُحْدَثٍ} بالجر صفة لـ {ذِكْرٍ} ؛ أي: متجدد تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة، ليكرر على أسماعهم التنبيه، كي يتعظوا، فالمحدث هو تنزيله في كل وقت على حسب المصالح، وقدر الحاجة، لا الكلام الذي هو صفة قديمة أزلية، وأيضًا الموصوف بالإتيان وبأنه ذكر هو المركب من الحروف والأصوات، وحدوثه مما لا نزاع فيه.

قلت: والأسلم الإمساك عن القول بحدوث القرآن وقدمه، وتفويض علم ذلك إلى الله سبحانه، فإنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم شيء من الكلام في ذلك.

قالوا: القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة الله، وهو الكلام النفسي القديم، من قال بحدوثه كفر.

ويطلق أيضًا على ما يدل عليه وهو النظم المتلو الحادث، من قال بقدمه سجّل على كمال جهله. وقيل: الذكر المحدث ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبيّنه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن وأضافه إليه؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } قاله في"الخازن".

وقرأ الجمهور: {مُحْدَثٍ} بالجر صفة لـ {ذكر} على اللفظ. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع، صفة لـ {ذكر} على المحل. وقرأ زيد بن علي بالنصب، على الحال من ذكر، إذ قد وصف بقوله: {مِنْ رَبِّهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت