فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292723 من 466147

فقوله: {بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل . .} [الأنبياء: 18] القذف: الرَّمْي بشدة مثل القذائف المدمرة {فَيَدْمَغُهُ . .} [الأنبياء: 18] يقال: دمغه أي: أصاب دماغه . والدماغ أشرف أعضاء الإنسان ففيه المخ ، وهو ميزان المرء ، فإنْ كان المخ سليماً أمكن إصلاح أيِّ عطل آخر ، أما إنْ تعطل المخ فلا أملَ في النجاة بعده .

لذلك جعل الحق - سبحانه وتعالى - عَظْمة الدماغ أغوى عظام الجسم لتحفظ هذا العضو الهام ، والأطباء لا يحكمون على شخص بالموت - مثلاً - إذا توقف القلب ؛ لأن القلب يجري له تدليك معين فيعود إلى عمله كذلك التنفس ، أما إنْ توقف المخ فقد مات صاحبه ، فهو الخلية الأولى والتي تحتفظ بآخر مظاهر الحياة في الجسم ؛ لذلك يقولون: موت إكلينيكي .

وللمخ يصل خلاصة الغذاء ، وهو المخدوم الأعلى بين الأعضاء ، فالجسم يأخذ من الغذاء ما يكفي طاقته الاحتراقية في العمل ، وما زاد على طاقته يُختزَن على شكل دهون يتغذّى عليها الجسم ، حين لا يوجد الطعم ، فإذا ما انتهى الدُّهْن تغذَّى على اللحم ، ثم على العَظْمِ لِيُوفِّر للمخ ما يحتاجه ، فهو السيد في الجسم ، ومن بعده تتغذّى باقي الأعضاء .

إذن: كل شيء في الجسم يخدم المخ ؛ لأنه أَعْلَى الأعضاء ، أما النبات مثلاً فيخدم أسفله ، فإذا جَفَّ الماء في التربة ولم يجد النبات الغذاءَ الكافي يتغذى على أعلاه فيذبل أولاً ، ثم تتساقط الأوراق ، ثم تجفّ الفروع الصغيرة ، ثم الجذع ، ثم الجذر .

ومن ذلك قول سيدنا زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي واشتعل الرأس شَيْباً ...} [مريم: 4] فالعَظْم آخر مخزَن للغذاء في الجسم ، فَوهَنُ العظم دليل على أن المسألة أوشكتْ على النهاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت