يَقُولُ: وَأَسَرَّ هَؤُلَاءِ النَّاسُ الَّذِينَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ مِنْهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ، لَاهِيَةً قُلُوبُهُمُ النَّجْوَى بَيْنَهُمْ، يَقُولُ: وَأَظْهَرُوا الْمُنَاجَاةَ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ {إِلَّا بِشْرٌ مِثْلُكُمْ} ؟ يَقُولُونَ: هَلْ هُوَ إِلَّا إِنْسَانٌ مِثْلُكُمْ فِي صُوَرِكُمْ وَخَلْقِكُمْ؟ يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ: {الَّذِينَ ظَلَمُوا} , فَوَصَفَهُمْ بِالظُّلْمِ بِفِعْلِهِمْ , وَقِيلِهِمُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ , أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَقُولُونَ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ , وَالتَّكْذِيبِ بِرَسُولِهِ. وَلِ (الَّذِينَ) مِنْ قَوْلِهِ: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِي الِإْعِرَابِ وَجْهَانِ: الْخَفْضُ عَلَى أَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّاسِ فِي قَوْلِهِ: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} وَالرَّفْعُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ، كَمَا قِيلَ: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَيَكُونَ مَعْنَاهُ: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى، ثُمَّ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
قَوْلُهُ: {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ}
يَقُولُ: وَأَظْهَرُوا هَذَا الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ، وَهِيَ النَّجْوَى الَّتِي أَسَرُّوهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتَقْبَلُونَ السِّحْرَ وَتُصَدِّقُونَ بِهِ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْرٌ؟ يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْقُرْآنَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) }
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَالَ رَبِّي} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (قُلْ رَبِّي) عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ.