فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292603 من 466147

ومَلْمَح آخر في قوله تعالى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ} [الأنعام: 44] لا لهم كما في: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1] فليس هذا كله في صالحهم ، بل هو وَبَال عليهم ، فلا تغترُّوا بها ، فقد أعطاها الله لهم ، وهم سيَبَطْرون بها ، فتكون سببَ عذابهم .

وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 13] أي: عودوا إلى مساكنكم وقصوركم وما كنتم فيه من النعيم ، لعل أحداً يمرُّ بكم فيسألكم: أين ما كنتم فيه من النعيم؟ أين ذهب؟ لكن ما هم فيه الآن من الخزي سيُخرس ألسنتهم ، ولن يقولوا شيئاً مما حدث ، إنما سيكون قولهم وسلوكهم . {قَالُواْ ياويلنآ ...} .

لما أحسَّ المكذِّبون بأْسَ الله وعذابه حاولوا الهرب ليُفوِّتوا العذاب ، فقال لهم: ارجعوا إلى ما كنتم فيه ، فلن يُنجيكم من عذاب الله شيء ، ولا يفوت عذاب الله فائت ، فلما وجدوا أنفسهم في هذا الموقف لم يجدوا شيئاً إلا الحسرة فتوجَّهوا إلى أنفسهم ليقرعوها ، ويحكموا عليها بأنها تستحق ما نزل بها .

فقولهم: {ياويلنآ ...} [الأنبياء: 14] ينادون على العذاب ، كما تقول (يا بؤسي) أو (يا شقائي) وهل أحد ينادي على العذاب أو البُؤْس أو الشقاء؟ الإنسان لا ينادي إلا على ما يُفرِح .

فالمعنى: يا ويلتي تعالى ، فهذا أوانك ، فلن يشفيه من الماضي إلا أنْ يتحسَّر عليه ، ويندم على ما كان منه . فالآن يتحسَّرون ، الآن يعلمون أنهم يستحقون العذاب ويلومون أنفسهم .

{إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] ظالمين لأنفسنا بظلمنا لربنا في أننا كفرنا به ، كما قال في آية أُخْرى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله ...} [الزمر: 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت