والظاهر أنه لا فرق بين باب كان وغيرها مما ذكر وإن سلم عدم التصريح لاشتراك ما ذكروه علة للمنع ثم إن ذلك إلى الالتباس أقرب منه إلى الإجمال لا سيما في الآية في رأي فافهم {حتى جعلناهم حَصِيداً خامدين} أي إلى أن جعلناهم بمنزلة النبات المحصود والنار الخامدة في الهلاك قاله العلامة الثاني في"شرح المفتاح"ثم قال في ذلك استعارتان بالكناية بلفظ واحد وهو ضمير {جعلناهم} حيث شبه بالنبات وبالنار وأفرد بالذكر وأريد به المشبه بهما أعني النبات والنار ادعاءً بقرينة أنه نسب إليه الحصاد الذي هو من خواص النبات والخمود الذي هو من خواص النار ، ولا يجعل من باب التشبيه مثل هم صم بكم عمي لأن جمع {خامدين} جمع العقلاء ينافي التشبيه إذ ليس لنا قوم خامدون يعتبر تشبيه أهل القرية بهم إذ الخمود من خواص النار بخلاف الصمم مثلاً فإنه يجعل بمنزلة هم كقوم صم وكذا يعتبر {حَصِيداً} بمعنى محصودين على استواء الجمع والواحد في فعيل بمعنى مفعول ليلاً ثم {خامدين} نعم يجوز تشبيه هلاك القوم بقطع النبات وخمود النار فيكون استعارة تصريحية تبعية في الوصفين انتهى ، وكذا في"شرح المفتاح"للسيد السند بيد أنه جوز أن يجعل {حَصِيداً} فقط من باب التشبيه بناءً على ما في"الكشاف"أي جعلناهم مثل الحصيد كما تقول جعلناهم رماداً أي مثل الرماد ، وجعل غير واحد إفراد الحصيد لهذا التأويل فإن مثلاً لكونه مصدراً في الأصل يطلق على الواحد وغيره وهو الخبر حقيقة في التشبيه البليغ ويلزم على ذلك صحة الرجال أسد وهو كما ترى ، واعترض على قول الشارحين: إذ ليس لنا الخ بأن فيه بحثاً مع أن مدار ما ذكراه من كون {خامدين} لا يحتمل التشبيه جمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنار حتى لو قيل خامدة كان تشبيهاً ، وقد صرح به الشريف في حواشيه لكنه محل تردد لأنه لما صح الحمل في التشبيه ادعاء فلم لا يصح جمعه لذلك ولولاه لما صحت الاستعارة أيضاً