{قَالُواْ} لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا استيلاء العذاب {يَا وَيْلَنَا} يا هلاكنا {أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين} بآيات الله تعالى مستوجبين للعذاب، وهذا اعتراف منهم بالظلم واستتباعه للعذاب وندم عليه حين لا ينفعهم ذلك، وقيل على الرواية السالفة إن هذا الندم والاعتراف كان منهم حين أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يالثارات الأنبياء.
{فَمَا زَالَت تِلْكَ} أي فما زالوا يرددون تلك الكلمة، وتسميتها دعوى بمعنى الدعوة فإنه يقال دعا دعوى ودعوة لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلاً يا ويل تعال فهذا أوانك.
وجوز الحوفي والزمخشري وأبو البقاء كون {طس تِلْكَ} اسم زال و {دَعْوَاهُمْ} خبرها والعكس، قال أبو حيان: وقد قال ذلك قبلهم الزجاج وأما أصحابنا المتأخرون فعلى أن اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول فكما لا يجوز في الفاعل والمفعول التقدم والتأخر إذا أوقع ذلك في اللبس لعدم ظهور الإعراب لا يجوز في باب كان ولم ينازع فيه أحد إلا أبو العباس أحمد بن الحاج من نبهاء تلاميذ الشلوبين اهـ.
وقال الفاضل الخفاجي: إن ما ذكره ابن الحاج في كتاب المدخل أنه ليس فيه التباس وأنه من عدم الفرق بين الالتباس وهو أن يفهم منه خلاف المراد والإجمال وهو أن لا يتعين فيه أحد الجانبين.
ولأجل هذا جوزه، وما ذكره محل كلام وتدبر.
وفي حواشي الفاضل البهلوان على تفسير البيضاوي إن هذا في الفاعل والمفعول وفي المبتدأ والخبر إذا انتفى الإعراب، والقرينة مسلم مصرح به، وأما في باب كان وأخواتها فغير مسلم اهـ.