{إِذْ رَأَى نَاراً} ليلة الجمعة ، وقال وهب بن منّبه: استأذن موسى شعيباً في الرجوع إلى والدته فأذن له فخرج بأهله ، فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة وقد جاد عن الطريق ، فقدح موسى النار فلم تور المقدحة ، فبينا هو في مزاولة ذلك أبصر ناراً من بعيد عن يسار الطريق {فَقَالَ لأَهْلِهِ} لامرأته {امكثوا} أقيموا مكانكم {إني آنَسْتُ} أبصرتُ {نَاراً لعلي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ} يعني شعلة من النار ، والقبس: ما اقتبس من خشب أو قصب أو غير ذلك {أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى} يعني من يدلّني على الطريق {فَلَمَّآ أَتَاهَا} رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها كأنّها نار بيضاء تتقدّم ، وسمع تسبيح الملائكة ، ورأى نوراً عظيما فخاف وتعّجب ، فأُلقيت عليه السكينة ثمّ {نُودِيَ يا موسى * إني أَنَاْ رَبُّكَ} وإنّما كرّر الكناية لتوكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة ، ونظيره قوله للرسول عليه السلام {وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين} [الحجر: 89] .
{فاخلع نَعْلَيْكَ} وكان السبب في أمره بخلع نعليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد ، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى العبيدي قال: حدَّثنا أحمد بن نجدة قال: حدَّثنا الحمّاني قال: حدَّثنا عيسى بن يونس عن حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحرث العنبسي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {فاخلع نَعْلَيْكَ} قال: كانتا من جلد حمار ميّت ، وفي بعض الأخبار: غير مدبوغ ، وقال الحسن: ما بال خلع النعلين في الصلاة وصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه؟ وإنّما أُمر موسى عليه السلام أن يخلع نعليه إنّهما كانتا من جلد حمار ، وقال أبو الأحوص: أتى عبد الله أبا موسى في داره فأُقيمت الصلاة فقال لعبد الله تقدّم ، فقال له عبد الله: تقدّم أنت في دارك فتقدّم فنزع نعليه ، فقال له عبد الله: أبالواد المقدّس أنت؟.