وقال عكرمة ومجاهد: إنّما قال له: اخلع نعليك كي تمسّ راحة قدميك الأرض الطيّبة وينالك بركتها لأنّها قدّست مرّتين.
وقال بعضهم: أُمر بذلك لأنّ الحفوة من أمارات التواضع ، وكذلك فعل السّلف حين طافوا بالبيت.
قال سعيد بن جبير: قيل له: طأ الأرض حافياً ، كيما يدخل كعبه من بركة الوادي.
وقال أهل الإشارة: معناه: فرِّغ قلبك من شغل الأهل والولد.
قالوا: وكذلك هو في التعبير من رأى عليه نعلين تزوّج.
فخلعهما موسى وألقاهما من وراء الوادي {إِنَّكَ بالواد المقدس} المطهّر {طُوًى} اسم الوادي ، وقال الضحاك: مستدير عميق مثل الطوى في استدارته ، وقيل: أراد به إنك تطوي الوادي ، وقيل: هو الليل ، يقال: أتيتك طوى من الليل ، وقيل: طُويَت عليه البركة طيّاً ، وقرأ عكرمة: طوى بكسر الطاء وهما لغتان ، وقرأ أهل الكوفة والشام: طِوَىً بالتنوين وإلاّ جرّاً لتذكيره وتحقيقه ، الباقون من غير تنوين ، قال: لأنّه معدول عن طاو أو مطويّ ، فلّما كان معدولاً عن وجهه كان مصروفاً عن إعرابه مثل عمر وزفر وقثم .
{وَأَنَا اخترتك} اصطفيتك ، وقرأ حمزة: وإنّا اخترناك بلفظ الجمع على التعظيم {فاستمع لِمَا يوحى * إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ فاعبدني} ولا تعبد غيري {وَأَقِمِ الصلاة لذكري} قال مجاهد: أقم الصلاة لتذكرني فيها ، وقال مقاتل: إذا تركت الصلاة ثمَّ ذكرتها فأقمها ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدَّثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدَّثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلّها إذا ذكرها ، إنّ الله سبحانه يقول: {وَأَقِمِ الصلاة لذكري} ".
وقيل: هو مردود على الوحي يعني فاستمع لما يوحى واستمع لذكري.
{إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} فأكاد صلة ، كقول الشاعر: