وَرَوَى ذَلِكَ آخَرُونَ: عَلَيَّ ثِنًى: أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقَالُوا: طُوًى وَثِنًى بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ قُدِّسَ طُوًى مَرَّتَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ طُوًى: اسْمُ الْوَادِي.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِمُوسَى أَنْ يَطَأَ الْوَادِيَ بِقَدَمَيْهِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {طُوًى} قَالَ: طَأَ الْأَرْضَ حَافِيًا، كَمَا تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ حَافِيًا، يَقُولُ: مِنْ بَرَكَةِ الْوَادِي.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (طُوَى) بِضَمِّ الطَّاءِ وَتَرْكِ التَّنْوِينِ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْمَ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا الْوَادِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ حِينَ تَوَاكَلَ الْأَبْطَالُ
فَلَمْ يَجُرَّ حُنَيْنَ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبَلْدَةِ لَا لِلْوَادِي، وَلَوْ كَانَ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْوَادِي لَأَجْرَاهُ كَمَا قَرَأَتِ الْقُرَّاءُ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الوافر]
أَلَسْنَا أَكْرَمَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلًا ... وَأَعْظَمَهُمْ بِبَطْنِ حِرَاءَ نَارَا
فَلَمْ يَجُرَّ حِرَاءَ، وَهُوَ جَبَلٌ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبَلْدَةِ، فَكَذَلِكَ «طُوًى» فِي قِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَجُرَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْأَرْضِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: {طُوًى} بِضَمِّ الطَّاءِ وَالتَّنْوِينِ، وَقَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ اخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ مِنْ طَوَيْتُ، فَلَا مُؤْنَةَ فِي تَنْوِينِهِ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ اسْمًا لِلْوَادِي، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُنَوِّنُهُ لِأَنَّهُ اسْمُ ذَكَرٍ لَا مُؤَنَّثٍ، وَأَنَّ لَامَ الْفِعْلِ مِنْهُ يَاءٌ، فَزَادَهُ ذَلِكَ خِفَّةً فَأَجْرَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} إِذْ كَانَ حُنَيْنٌ اسْمَ وَادٍ، وَالْوَادِي مُذَكَّرٌ.