عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السِّرُّ: مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ. وَأَخْفَى: قَالَ: مَا أَخْفَى ابْنُ آدَمَ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ، فَاللَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَعِلْمُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ، وَمَا بَقِيَ عِلْمٌ وَاحِدٌ، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: وَأَخْفَى مِنَ السِّرِّ مَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: السِّرُّ: مَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ، وَأَخْفَى مِنْ ذَلِكَ: مَا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّ نَفْسِهِ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَأَنَّ الَّذِينَ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّ السِّرَّ هُوَ مَا حَدَّثَ بِهِ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ سِرًّا، وَأَنَّ أَخْفَى: مَعْنَاهُ: مَا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، وَجَّهُوا تَأْوِيلَ أَخْفَى إِلَى الْخَفِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ تُوضَعُ أَفْعَلَ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ، وَاسْتَشْهَدُوا لِقِيلِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمَتُ ... فَتِلْكَ طَرِيقٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ